تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ومن النحاة من يرى أن السبب هو كون الأسلوب كله أصبح شبيها بأسلوب الشرط : بأداته وفعله وجوابه . . فهو على منوال : اجتهد « * » تنجح « * » - إن تجتهد « * » تنجح « * » . ملحوظة : يرفع جواب النهى والأمر إذا لم يكن فيه معنى الجزاء في المستقبل . مثل : لا تكذبوا تهانون - فإن الشخص لا يهان على عدم الكذب . بينما تقول : لا تكذبوا تحترموا - لأن الاحترام جزاء عدم الكذب . ومثله : ذرهم في خوضهم يلعبون . . فاللعب ليس جزاء وليس مستقبلا وإنما هو تعبير عن واقع يحدث . * * * والإشارة من كل هذا : الإنسان في حاجة ماسة إلى مجموعات من ( الأوامر والنواهي كي لا تتحول الحياة إلى متاهات يعجز هو وحده عن تبين الطريق الصحيح بينها ، وقد تنبهم الرؤية ، وتشعب الطرق ، وتغيب شمس الحقيقة فتطمس هذه الظلمات تفكير المرء ، وتشل تصرفه . . إنه وحده لا يستطيع أن يهتدى إلى ماذا يفعل ؟ وماذا يختار ؟ وماذا يسلك ؟ لأجل هذا يصبح من العسير عليه أن يفكر وحده ، ولأجل هذا كان لا بد من معاونة خارجية تأتى من ( سلطة عليا ) . . ومع أن الله سبحانه قد قيض للإنسان عقلا فطريا كافيا - لو أحسن توجيهه - أن يتجنب مأساة الشك والتذبذب والتخبط فإنه سبحانه برحمته قد بعث الأنبياء والرسل والكتب كي يكونوا رحمة له ، وهداية لبصيرته بمجموعات من ( الأوامر والنواهي ) ، التي يجب عندها أن ( يتوقف ) وأن يمتثل . . هذا التوقف يقتضى أسلوب
هامش
( * ) بسكون الدال وسكون الحاء .
نحو القلوب — صفحة 583 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى