تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠

والإشارة :

تنطلق الإشارة من كون المضارع يفقد ( استقلاليته وقوته ) حينما تدخل عليه ( العوامل ) فتؤثر في ( رفعه ) ، أو تحدد إطاره الزمنى ، أو المعنوي . . وهكذا العبد ( القوى ) ينبغي ألا تؤثر فيه العلائق أو المنى أو التطلعات ، فلا ينظر إلى ( ماضي ) ولا يطمح إلى ( مستقبل ) ولهذا فإن أقرب الأزمنة إلى اصطلاح المتصوفة ( الوقت ) هو ( المضارع الدال على الحال ) . وقد حدده القشيري في رسالته تحديدا تاما حين قال : ( الوقت ما بين الزمانين الماضي والمستقبل ) « 1 » ، ويترتب على الفهم الدقيق لهذا المعنى نتائج سلوكية وعرفانية خطيرة . وهذا الكلام الموجز يلخص مذهب القشيري في موضوع طويل يكتنف كل مصنفاته . يقول في التحبير ( العارف ابن وقته لا يفكر في الطريق ولا في العواقب بل يشتغل بمراعاة ( الوقت ) ولهذا قيل : الصوفي من لا ماضي له ولا مستقبل ) « 2 » ، فإذا أردت ( التوبة ) مثلا فهيا ( الآن ) فأنت لا تملك ( المستقبل ) . كما ينبغي أن تتجرد عبادتك من كل غرض يتصل بالجنة أو النار ( الرغبة والرهبة ) بل تكون خالصة مخلصة للرب سبحانه تاركا هذه الأشياء المستقبلية لصاحب الأمر . وهو لا يستعجل هجوم الوارد عليه ( لأنه مطروح في أسر الحكم لا يتحرك منه عرق ) « 3 » تطلعا إلى أية خطوة قادمة .
هامش
( 1 ) الرسالة ص 34 . ( 2 ) التحبير في التذكير ص 29 . ( 3 ) اللطائف المجلد الثاني ص 99 و « عرق » بكسر العين وسكون الراء .