الماضي الفتح باعتباره كما قلنا من قبل أضعف الحركات ، بل هو في رأى بعض النحاة علامة استراحة واسترخاء . . ولكنه حظ « * » - وإن كان قليلا - ملائم لدرجة استحقاقه . . وتتضح أهمية ذلك في الإشارة كما سيأتي .
ونأتى إلى الإشارة :
ونقدم لذلك باقتطافة من لطائف الإشارات يحدد بها نظرته إلى الفعل الماضي حيث يقول : « الأيام والشهور والأعوام والدهور بعد ( مضيها ) في حكم اللحظة لمن تفكر فيها . . ولكن متى يكون لها أثر بعد تقضيها ؟ والآتي من الوقت قريب فكأن قدر « * * » ( الماضي ) من الدهر لم يعهد » « 1 » .
هذا كلام رقيق جميل يعبر عن تحجيمه ل ( الماضي ) في المنزلة الدنيا بينما يفوق « * - » عليه الحاضر والمستقبل . . لأن ما أصيب بالفوات غير ما هو آت .
وقد رأى الشيخ أن يخلع هذه المرتبة المحدودة على جماهير الكافة من المتدينين الذين لا تربطهم صلة وثيقة بالطريقة وأهلها ، فهم وإن تعاطفوا معهم ، ولم يسببوا لهم ضيقا . . إلا أنهم لم ينضموا إلى صفوفهم « وإنما شغلوا بنوع من العبادة » يرقى بهم عن مستوى أهل العادة ، فهي درجة استحقاق لا تضعهم في إطار المرفوضين من القوم بالكلية . . إنما استحقاق على كل حال ! .
وهنا تبرز هذه النظرة المولعة بالتقسيمات عند الشيخ بل عند جميع كتاب « * * - » التصوف .
والتقسيم في أغلبه ثلاثي : فبعد أهل العادة يأتي :
هامش
( * ) بفتح الحاء وضم الظاء المشددة المنونة .
( * * ) بفتح القاف وسكون الدال .
( 1 ) اللطائف المجلد الثاني ص 98 .
( * - ) بتشديد الواو المكسورة .
( * * - ) بضم الكاف وتشديد التاء المفتوحة .