والإشارة :
يستحق الاسم وهو متجرد ورئيس وعمدة أقوى الحركات وهو الرفع كما أسلفنا ، فإذا دخل في علاقة مع اسم آخر يربطه به حرف جر مقدر فقد ضعف حاله ، ونزل عن كل ما كان يتمتع به من مزايا خاصة ثمنا لهذه العلاقة . كذلك العبد إذا خرج عن ( قطع العلائق واليأس مما في أيدي الخلائق - حسب أحد تعريفات التصوف الشهيرة ) فإنه يفقد تحرره واستقلاله ، ويصبح في أسر « * » ما أضاف أو أضيف إليه . . وهكذا كل انتماء للغير والسوى ، أما النسبة الحقيقية التي تؤمن « * * » الطريق فهي لله وحده .
وكما يحدث ( الخفض ) ( للمضاف إليه ) حينما يكون في قبضة ( المضاف ) الذي بدوره يصبح تحت وطأة قوتين : إعرابه الأول في الجملة وإعرابه الثاني : ( كونه مضافا ) تحدث بلبلة في ( الطريق ) كله - تنذر بأوخم العواقب .
وينذر الشيخ حين يدق ناقوس الخطر بأن شيئا مهما وخطيرا مهدد بهذه ( الإضافة ) ألا وهو توحيد أهل الحقيقة :
( فالتوحيد التجريد ، وعلامة صحته سقوط « الإضافات » بأسرها ) « 2 » ولسنا في حاجة إلى أن نذكر بأن العلاقة المستحدثة ستكون بين العبد وبين الهوى أو النفس أو الشيطان أو الدنيا ، فهؤلاء هم الأعداء الأيقاظ الذين لا يألون جهدا في جذب العبد إليهم في ( إضافات ) مزينة « * - » تسرع به إلى ( الخفض ) !
هامش
( * ) بفتح الألف وسكون السين .
( * * ) بتشديد الميم وكسرها .
( 2 ) اللطائف المجلد الثاني ص 451 .
( * - ) بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الياء .