الأولى توجه إلى أهل الاعتزال الذين ينادون بحرية مطلقة للإنسان ( زيد وعمرو ) . بينما يرى خصمهم أبو الحسن الأشعري أن هذه الحرية المطلقة إذا نسبت إلى الإنسان فمعناه أن أكثر من ( فاعل ) يفعل في الكون وبذا يتعدد ( الفاعلون ) . . والفعل - على الحقيقة - الذي يجرى في الكون ينبغي أن يعود لخالق الكون ، لأن الأشياء تعود وتنسب لصاحبها الأصيل .
أما الغمزة الثانية فربما توجهت إلى هذه ( النيابة ) الزائفة التي يزعمها بعض الأدعياء ، والذين كشفنا أمرهم أكثر من مرة في هذه الشروح .
إنهم يدعون « * » أنهم محو ، وأن التكاليف قد سقطت عنهم ، وأن البشرية قد زالت وأن ( القائم عنهم هو الحق ) « وأن ( النائب عنهم ) سواهم فيما تصرفوا بل صرفوا » « 2 » .
وهي دعوى زائفة لا يقرها أهل هذه الطريقة والحراس عليها .
هامش
( * ) بفتح الدال وتشديدها .
( 2 ) الرسالة ص 3 وهي بضم الصاد وكسر الراء .