تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
أولئك ممن يبعدون عن الحقيقة ، وهي نسبة الأمر لصاحب الأمر ، والخلق للخالق . . ومن يملك في قبضته كل ( الفاعلية ) الحقة . المسألة في بساطة . . أن الله سبحانه هو القديم وهو واجب الوجود . وكل الكون - الذين تحارون في نسبته إلى ( فاعله ) - كان عدما ، والله البديع هو الذي ( أحدثه ) ، فالمحدثات في أسر القدرة ( القديمة ) والممكن الوجود في يد واجب الوجود ، بداية ونهاية وبين الاثنيتين عناية . . الكون كله مرجح « * » الوجود ، والمرجح يحتاج إلى مرجح « * * » . ولو أرجعتم شيئا إلى ( فاعل ) آخر فإنه سيكون ( نائبا ) لا حقيقيا ، لأن تسلسل المحدثات لا بد أن ينتهى ، وإلا دخلنا في الدور والتسلسل ، وتكون النهاية حتما ( للفاعل ) الأول ، والمحرك الأول ، والعلة الأولى . هو الخالق وهو المنظم . . وما عداه ممن تنسبون إليهم ذرة من ذلك زائف ، وقضيته في التحقيق لا تثبت على المحك . ويترتب على ذلك ومن ذلك ما يصرح به الشيخ في لطائفه : - « الكل واقفون على التجويز ، غير حاصلين بوثيقة ، ينتظرون ما سيبدو في المستأنف . إلا أن أرباب التفرقة ينتظرون ما سيبدو مما يقتضيه حكم الأفلاك ، وما الذي توجبه الطبائع والنجوم . أما المسلمون فينتظرون ما يبدو من المقادير ، فهم في روح « * * * » التوحيد ، والباقون في ظلمات الشرك » « 1 » . ونرى في النص غمزتين :
هامش
( * ) بفتح الجيم وتشديدها . ( * * ) بكسر الجيم وتشديدها . ( * * * ) بفتح الراء وسكون الواو . ( 1 ) لطائف الإشارات المجلد الثاني ص 490 .