وفهم فهم العباقرة .
وللموضوع في النحو تفصيلات كثيرة ، ولكننا اكتفينا هنا بما هو لازم لتذوق إشارات الشيخ .
ونحن نحمد للشيخ هنا اتخاذه لبعض المواقف التي تجمع بين الفطنة والدقة فضلا عن انسجامها مع منهجه الفكري ، ومقاصده البعيدة والقريبة . آية ذلك أنه وضع هذا الباب عقب المنصوبات ، وقد جرت عادة كتب النحو أن تضعه مع المرفوعات . . ولكن الشيخ يرى أنه ولو كان مرتديا ثوب ( الرفع ) على الظاهر إلا أنه على الحقيقة ما زال في دائرة ( النصب ) ! ! فالعبرة بالأصول .
أن تسميته للباب « ما لم يسم فاعله » فيها جمع بين المقصود وبين ضرب مثال له في آن واحد ، بدليل أن الفعل في العنوان مبنى للمجهول . .
وزيادة على ذلك فإنه عنوان أخصر وأدق من عناوين النحاة . . الذين يوردونه على هذا النحو ( المفعول الذي لم يسم فاعله ) ، وقد رأينا منذ قليل أن النيابة قد تكون لغير المفعول . . كالمصدر ، والظرف ، والجار والمجرور .
وغير خاف أن التسمية تجنبت تماما وصفه بأنه ( نائب فاعل ) ، لأنه يشعر - كما تتضح الإشارة - بأنه وإن كان مرفوعا وأنه عومل معاملة الفاعل إلا أن هذه رتبة لا يستحقها في الواقع وفي المضمون . . وأنه ليس من الفاعلية في شئ ! إن هذه التغيرات التي أصابته وأصابت الفعل لأجله ما هي إلا محاولات فيها من التكلف والصنعة من أجل إقامة فاعل زائف !
وعند هذه النقطة تنطلق إشاراته كالسهام القاتلة نحو الطبائعيين والدهريين وعبدة النجوم والأفلاك والقائلين بالحظ والبخت . . . وغير
نحو القلوب — صفحة 559
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص٥٥٩