لفظية ومعنوية فالعامل اللفظي يكون له أثر في التركيب بحيث لو افترضت إزالته أو كفه لتغير التركيب شكلا ومعنى ، وذلك مثل كان وأخواتها ، وإن أخواتها ، وحروف الجر ، وأدوات الجزم .
أما العامل المعنوي فهو : كالابتداء ، ووقوع المضارع موقع الاسم - وهو التجرد . وقد اختلف في العامل من نواح : -
فيرى بعضهم - كسيبويه - أنها فلسفية « 1 » . بينما يرى ابن مضاء القرطبي أنها توقيفية ( أي من فعل اللّه تعالى ) .
( الرد على النحاة لابن مضاء 87 )
ويهاجم القائلين بعمل العوامل قائلا : « هذا قول لا يقبله عاقل ، فهذه العوامل لا تعمل بألفاظها ولا بمعانيها لأنها لا تفعل بإرادة ولا بطبع » .
ويشتد هجومه على القول بالعوامل المحزوفة ويرفض تقديراتهم لأنها تتصل بلغة التنزيل ، ولغة التنزيل منزهة عن هذه التقديرات . . « ومن بنى الزيادة في القرآن بلفظ أو معنى عن ظن باطل فقد تبين بطلانه ، وقال في القرآن بغير علم ، وتوجه الوعيد إليه » ( ابن مضاء ص 92 وما بعدها ) .
وليس من شك في أن ابن مضاء في حملته هذه متأثر نزعة الظاهرية في الفقه ، تلك النزعة التي كانت سائدة في الأندلس .
وقد تكون مخالفة أهل المغرب لأهل المشرق في بعض مسائل اللغة والنحو والأدب والتفسير والفقه والكلام من قبيل المخالفة التي تود تأسيس الشخصية العلمية المستقلة ، وربما حركت كل هذه الكوامن عوامل سياسية . . وربما . . وربما فليس هذا موضوعنا هنا .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 3 .