أما ابن جنى فيردها إلى المتكلم نفسه يقول ( . . وأما في الحقيقة ومحصول الحديث فالعمل من الرفع والنصب والجر والجزم إنما هو للمتكلم لا لشئ غيره ، وإنما قالوا : لفظي ومعنوي لما ظهرت آثار فعل المتكلم بمضامة اللفظ ، أو باشتمال المعنى على اللفظ ، وهذا واضح ) الخصائص 1 / 109 وعالج ابن الأنباري الموضوع نفسه عند بحثه عن رافع المبتدأ ورافع الخبر ( الإنصاف المسألة الخامسة ) .
وذهب الكوفيون إلى أن نصب المفعول يعود إلى الفعل والفاعل جميعا ، ومنهم من ذهب إلى أنه الفاعل وحده . ويذهب خلف الأحمر ( وهو كوفي ) إلى أن العامل في المفعول معنى المفعولية ، والعامل في الفاعل معنى الفاعلية .
أما البصريون فيرون أن الفعل وحده يعمل في الفاعل والمفعول جميعا .
معنى هذا أن كلا من المدرستين : البصرة والكوفة تأخذ بالعامل ولكنها تختلف في تعيينه .
وقد اختلف في العامل في المبتدأ :
فذهب سيبويه وجمهور البصريين إلى أن العامل في رفعه هو الابتداء ، وأن الخبر مرفوع بالمبتدأ ، فكأن العامل في المبتدأ معنوي ، وهو كون الاسم مجردا عن العوامل اللفظية غير الزائدة ، أما العامل في الخبر فهو لفظي ( المبتدأ ) .
ومن النحاة من يقول إن الابتداء هو العامل في المبتدأ والخبر معا .
ومن يقول : المبتدأ مرفوع بالابتداء والخبر مرفوع بالابتداء والمبتدأ .
ومن يقول : ترافعا . . يقول ابن مالك :
ورفعوا مبتدأ بالابتدا * كذاك رفع خبر بالمبتدا