نستغرب أن يكون ذلك شاملا أيضا لهذا العبد المحب الواله الذي أسقط كل إرادة وفعل وتصريف عن ذاته ( وأدغم ) كل شئ في الهيمنة العليا ، فهي التي تنطق عن نفسها فيه كما تنطق في الشجرة مثل يقول الحلاج في ذلك :
أقلبى قلبي في سواك فلا أرى * سوى وحشتنى منه ومنك به أنسى « * »
فهأنا في حب الحياة ( مجمع ) « * * » * من الأنس فأقبضنى إليك من الحبس
ويقول :
بيني وبينك إني يزاحمنى * فارفع بإنيك إنيى من البين « 4 »
لقد ارتفع الحلاج إلى مرتبة ( الجمع وجمع الجمع ) ونتحدث عن ذلك بعد لحظات .
« والمدغم من الحروف قد يكون له حال بروز في بعض أحوال التصريف .
كذلك صاحب الجمع له رجوع ورد « * » في بعض الأحايين إلى عين الفرق » .
ويكون البروز عند فك الإدغام ، ومن الطريف أن نجد لذلك شاهدا صوفيا يقول الخواص ( ت 291 ) :
إذا ما ( مددت ) الكف التمس الغنى * إلى غير من قال اسألوني . . فشلت « * * * »
سأصبر نفسي إن في الصبر عزة * وأرضى بدنيائى - وإن هي قلت « * * * * »
وكأنهما بعد ( الإدغام ) وصيرورتهما واحدا في الكتابة يمكن أن يعودا مرة أخرى في ظرف معين إلى ( الانفكاك ) .
هامش
( 4 ) شخصيات قلقه للدكتور عبد الرحمن بدوي ص 124 .
( * ) بضم الألف .
( * * ) بفتح الجيم وتشديد الميم المفتوحة .
( * * * ) بضم الشين .
( * * * * ) بفتح القاف وتشديد اللام .