والحركة والكلام . . ولم يعد هناك إلا ( واحد ) بعد هذا المصير . ويشبه الشيخ هذا السكون ( بالكائن الحي وقد حومت خوله الطيور الجوارح ، فهي لا تسقط عليه وفيه حركة ) « 2 » .
وحالة التوحيد هذه تختلف عن الوحدة في التصوفات الأخرى ، إنها في بساطة شديدة فناء إرادة في إرادة ، وليس فيها شئ من حلول أو امتزاج أو تقمص . . ونحو ذلك .
ويعبر الموحدون العظام في التصوف الإسلامي عنها بأقوال بعضها سائغ لدى الفكر العادي وبعضها لا يتذوقه إلا العالمون ببواطن الأمور .
يقول فريد الدين العطار : ( قلت « * » هانذا قد فنيت . . قال : كذلك منحتك البقاء ، حين ترى نفسك عدما أهبك وجودا لا يتصور « * * » ) « 3 » .
أما الحلاج فيعبر عن حالة ( الإدغام ) الروحي التي انتهى إليها بقوله هذه القولة المشهورة « أنا الحق » .
وهي لا تستحق - في رأينا - كل ما قيل عنها في عصره وبعد عصره من ضجة ، وما كان ينبغي - لو أحسن « * * * » فهمها - إلا أن تمر في هدوء .
فقوله « أنا الحق » معناها في بساطة أنا الحسين بن منصور الحلاج لست الحق ، فقد ذهبت كل مشاهر ( الأنا ) المفكرة و ( الأنا ) الفاعلة ، وحين نطق - نطق بالحق ، أي أن الذي ينطق عنه وفيه هو الحق . . وربما لا تعجب عبارتنا الأخيرة بعض المتسرعن ، ولكن الذي نريده أن كل الكائنات . . من حيوان ونبات وطير ناطقة بالوحدانية ، لأنها دلالة على الواحد . . فكيف
هامش
( 2 ) ترتيب السلوك شرح بسيوني ص 41 .
( 3 ) تذكرة الأولياء لفريد الدين العطار انظره منقولا عند عزام في كتابه « التصوف وفريد الدين العطار » ص 114 .
( * ) بضم التاء .
( * * ) بضم الياء .
( * * * ) بضم الألف .