تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وهذه العبارة القصيرة تعنى الشئ الكثير في كل « * » من التربية والمعرفة عند القوم . إنها تعنى استرسال القلب مع اللّه تعالى على ما يريد ، والانقياد الكامل لكل تصريف ، وعدم التطلع إلى المستقبل . . هذا الاطمئنان الدال على الرضا هو في قمته آية من آيات الولاية . « ألا إن أولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . فالوقت إذا بهذه المعاني يكاد يطابق ما قلناه بأسلوبنا في مستهل الشرح لهذه الفقرة « مراعاة الظروف التي يحدث فيها الفعل » . وبهذا الفهم فإن على العبد أن يلتزم بمراعاة المقام الذي هو عنده ، فإذا رزق حالا من الأحوال عليه ألا يجاوز إطار هذا الحال إلى ما هو أرقى . . وإلا وضع الشئ فيغير محله على حد تعبير المتنبي : وضع السيف في موضع الندى أو وضع الندى في موضع السيف . . ففي الحالين إخلال وسوء أدب . والشيخ المربى يضع علاجا لمثل هذه الحالة التي يعلم بخبرته الشخصية - سواء مع نفسه أو مع مريديه - أنها قابلة للحصول ذات مرة أو مرات فيقول : ( إن سنح في باطنك من الوساوس أمر فاستعذ باللّه يدركك بحسن التوفيق ، وإن هجس في صدرك من الحظوظ خاطر فاستعذ باللّه يدركك بإزالة كل نصيب ، وإن لحقتك في بذل المجهود فترة فاستعذ باللّه يدركك بإدامة آلائه ، وإن اعترتك في الترقي إلى محل الوصول وقفة فاستعذ باللّه يدركك بإدامة التحقيق ، وإن تقاصر عنك شئ من خصائص القرب - صيانة لك عن شهود المحل - فاستعذ باللّه يثبتك له بدلا من لك بك ) .
هامش
( * ) بفتح الكاف وكسر اللام المنونة .