تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
على عادتنا في الشروح نريد أولا أن نعرف : من أين تنطلق إشارة الشيخ ؟ ثم نجرى عملية التنظير بما يفتح به اللّه علينا . وبإمكاننا هنا أن نستنبط الإشارة على النحو التالي : 1 - معلوم أن الفعل هو حدث في زمن . 2 - القشيري هنا يضيف بعدا ثالثا هو الظروف المحيطة بالفعل عند حدوثه . 3 - فليس يكفى أن نقول إن الفعل المضارع يعرب على نمط واحد ، هو الرفع بالضمة والنصب بالفتحة والجزم بسكون أو حذفه . . لأن هناك أفعالا مضارعة لا يجرى إعرابها على هذا النسق ، بل هناك ظروف خاصة - كاتصاله بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة - تجعله يخرج عن النمط العادي في الإعراب ، فهو يتم بالحرف ، ثبوت النون في حالة الرفع وحذفها في حالي النصب والجزم . . وهذه الخصوصية لطائفة معينة من الأفعال تذكرنا بما شهدناه في فصل سابق عن الأسماء الستة . فالمعادلة الجديدة هنا هي : فعل خاص - حدث + زمن + ظروف خاصة . ومن هذه الخصوصية في الفعل تنطلق الإشارة . ولكي يكون حديث القشيري مفيدا في أوسع درجات الإفادة ضرب أمثلة على ما يقول من الشريعة حتى يكون أكثر إقناعا للسامعين والقارئين : فرمى الجمار لا يكون طاعة إلا عند أداء الحج أي أنه في غير أوقات الحج لا يحسب له حساب . والسعي بين الصفا والمروة شعيرتان من خصائص الحج وخصائص العمرة . . وفي غير ذلك لا حساب . والاستشهاد بالمسائل الفقهية والكلامية كان ميزة للكتابة النحوية في العهود الأولى ( انظر مثلا خصائص ابن جنى وغيره ) . وأنت تستطيع أن تضرب للقاعدة عد ذلك مئات الأمثلة في يسر ،