وألا يتقرب من سلطان . . بل على العكس يكون في الأمة أشبه بضميرها الحي اليقظ ، تؤرقه مشاكل الناس وهمومهم ، ويلقى « * » بالكلمة القويمة الرشيدة غير هياب . . على ألا يكون في ملأ . . لأن النصيحة على الملأ فضيحة ، ويكون رقيق الأسلوب مهذب اللفظ بعيدا عن العنف والاعتساف .
وفيما بينه وبين مريديه عليه أن يلحظ أن هناك فروقا فردية داخل جماعة ، فيكلف كل واحد أو اثنين أو أكثر حسبما يرى التكليف ( اللازم ) بما يعود بالجدوى . . وتصبح هذه ( الأفعال اللازمة ) بداية لما هو أرقى وأعمق . .
ويأتي وقت ( تتعدى ) فيه هذه الأفعال نطاق الفرد إلى ما هو أكثر . .
مع ملاحظة أن ( التعدي ) لا يكون بالمفيد فقط بل قد يكون ( بالضار ) إذا كان ثمة خطأ ما . . وهذا هو الخطير في رسالة الشيخ تجاه مريديه ، ويمتد ذلك طوال حياته إلى ما بعد مماته كما قيل :
فتى عيش « * * » في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
إنهم يأخذون عنه ( مباشرة ) أو ( بواسطة ) كما يتعدى الفعل مباشرة أو بواسطة ، وترتبط الأجيال جيلا بعد جيل بأقواله وأفعاله بطريق الإسناد إليه والرجوع عليه .
حقا . . إنها لمهمة شاقة تحتاج إلى فائق التقوى وجلد « * * * » الفؤاد وكشف البصيرة ! وبهذه أيضا ينماز التصوف عن بقية العلوم في كونه تربية مستمرة تنبنى على اكتساب فوائد في كل وقت ، وعند كل موقف ، وما أسرع ما تتغير الأوقات على السالكين ، وما أشد ما تتكون المواقف !
فإذا انتقلنا إلى دائرة أوسع حيث : الولي والكرامة فإننا نجد أول شئ من قبيل ( اللزوم ) هو المحافظة على الشريعة ، ويقال دائما إن أعظم كرامة
هامش
( * ) بضم الياء وسكون اللام .
( * * ) بكسر العين فالفعل مبنى للمجهول للمجهول من ( عاش ) .
( * * * ) بفتح الجيم والدال .