تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وألا يتقرب من سلطان . . بل على العكس يكون في الأمة أشبه بضميرها الحي اليقظ ، تؤرقه مشاكل الناس وهمومهم ، ويلقى « * » بالكلمة القويمة الرشيدة غير هياب . . على ألا يكون في ملأ . . لأن النصيحة على الملأ فضيحة ، ويكون رقيق الأسلوب مهذب اللفظ بعيدا عن العنف والاعتساف . وفيما بينه وبين مريديه عليه أن يلحظ أن هناك فروقا فردية داخل جماعة ، فيكلف كل واحد أو اثنين أو أكثر حسبما يرى التكليف ( اللازم ) بما يعود بالجدوى . . وتصبح هذه ( الأفعال اللازمة ) بداية لما هو أرقى وأعمق . . ويأتي وقت ( تتعدى ) فيه هذه الأفعال نطاق الفرد إلى ما هو أكثر . . مع ملاحظة أن ( التعدي ) لا يكون بالمفيد فقط بل قد يكون ( بالضار ) إذا كان ثمة خطأ ما . . وهذا هو الخطير في رسالة الشيخ تجاه مريديه ، ويمتد ذلك طوال حياته إلى ما بعد مماته كما قيل :
فتى عيش « * * » في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا
إنهم يأخذون عنه ( مباشرة ) أو ( بواسطة ) كما يتعدى الفعل مباشرة أو بواسطة ، وترتبط الأجيال جيلا بعد جيل بأقواله وأفعاله بطريق الإسناد إليه والرجوع عليه . حقا . . إنها لمهمة شاقة تحتاج إلى فائق التقوى وجلد « * * * » الفؤاد وكشف البصيرة ! وبهذه أيضا ينماز التصوف عن بقية العلوم في كونه تربية مستمرة تنبنى على اكتساب فوائد في كل وقت ، وعند كل موقف ، وما أسرع ما تتغير الأوقات على السالكين ، وما أشد ما تتكون المواقف ! فإذا انتقلنا إلى دائرة أوسع حيث : الولي والكرامة فإننا نجد أول شئ من قبيل ( اللزوم ) هو المحافظة على الشريعة ، ويقال دائما إن أعظم كرامة
هامش
( * ) بضم الياء وسكون اللام . ( * * ) بكسر العين فالفعل مبنى للمجهول للمجهول من ( عاش ) . ( * * * ) بفتح الجيم والدال .
نحو القلوب — صفحة 491 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى