فصوم رمضان لا يكون في شوال ، وزكاة الفطر ( مقترنة ) بموعد ، والصلوات الخمس لها شروط ( قران ) زمنى ميقاتى . . وهكذا .
فإذا ما اتضحت الرؤية أمامنا بالنسبة للشريعة سهل علينا أن ندخل بعد ذلك في أمور تتصل بالحقيقة . . وهي بطبيعة الحال أخفى . . لأنها تتصل بالبواطن والجواهر . . وربما بالأسرار .
ولنضرب هنا مثلا . . . ( الدعاء ) .
فالدعاء مطلوب في كل وقت ، ولكن الشيوخ « يرون أن الأوقات مختلفة ، ففي بعضها يكون الدعاء بالتلفظ أفضل من السكوت - وهو الأدب ، وفي بعض الأحوال يكون السكوت أفضل من التلفظ وهو الأدب ، والعارف يقدر ذلك حسبما يشار إليه ، فإذا وجد إشارة إلى الدعاء المنطوق فهو له أولى « 1 » ، وإن وجد إشارة إلى السكوت فالسكوت له أتم ، ويتضح ذلك بمراعاة الحال من حيث البسط والقبض ، فعند البسط يكون الدعاء ، فإن عاد إلى قلبه شبه زجر وقبض فالأولى له ترك الدعاء فليس هذا وقته . أما إذا لم يجد في قلبه زيادة بسط ولا حصول زجر . . فالدعاء وترك الدعاء ها هنا سيان » « 2 » .
والخلاصة أن يكون العبد خاضعا للوقت ( تذكر في الفقرة وقت الحج والعمرة والصلاة ، والسعي بين الصفا والمروة . . )
ولو أريد منا أن نذكر أهم كلمات القاموس الصوفي لقلنا إنها لفظة « الوقت » فهي أهم المصطلحات في عرفهم . ولأجل هذا افتتح القشيري بها باب مصطلحه في « الرسالة » ، ولأجل هذا جاءت بعض التعاريف للتصوف والصوفي على هذا النحو المقتضب الدال : « الصوفي ابن وقته » .
هامش
( 1 ) بفتح الألف وسكون الواو .
( 2 ) الرسالة ص 131 .