للولي هي انتصاره على نفسه ، وإذا سمعتم أن فلانا يطير في الهواء أو يمشى فوق الماء . . فاسألوا أولا . . أين مقامه من الشريعة ؟ ويقول القشيري في لطائفه « أفضل الأعمال ما كانت بركاته ( متعدية ) عن صاحبه إلى غيره . . فمن الفتوة أن يكون سعيك لغيرك » .
وتستطيع أن تدرك اتساع الدائرة التي يحدث فيها ( التعدي ) على أوسع نطاق حينما تسمع نصا مثل « كرامة الولي فرع على معجزة النبي » .
فالنبي وصلت أفضاله إلى الولي ، لأنه ما وصل إلى ما وصل إليه إلا باتباع النبي . والولي ( تتعدى ) بركاته إلى الشيوخ ، والشيوخ ( تتعدى ) بركاتهم إلى المريدين . . . وهكذا .
وتستطيع أن تتصور كم ( تعدت ) بركات سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وهو في المدينة ينادى « سارية » في نهاوند أن يلزم : ( الجبل الجبل ) هو وجيشه . . وكان ذلك من أسباب الانتصار تحقيقا لكرامة عمر . . فسارية والجيش ينعمون بالظفر على الأعداء يذكرون صيحة عمر . . الآتية عبر الشفافية الأثيرية لتقودهم نحو هذه النهاية العظيمة .
أما من واقع حياة القشيري نفسه . . فإننا نذكر كيف اختاره أهل خراسان والمشرق وهم في منفاهم حول الحرم الشريف ليكون خطيبهم وناصحهم إبان محنتهم ، وقد طالب غيبتهم عن أوطانهم ، فصعد المنبر ودعا اللّه دعاء استجيب في ساعته . . حينما صاح قائلا : يا أهل خراسان بلادكم بلادكم واللّه إني لأرى عدوكم الآن : الكندرى اللعين وهو يقطع إربا إربا ، ويرسل كل عضو منه إلى كل مكان ! وتحقق ذلك في نفس اللحظة - كما يقول الإمام السبكي « 1 » وتلك بركات شيخنا ( تعدت ) إلى مئات المنفيين ، فعادوا إلى أوطانهم معززين مكرمين .
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية للسبكي ترجمة القشيري ، وارجع إلى سيرته في هذا الكتاب .