يتركز نظر الشيخ في كلا الجمعين : السالم والتكسير على مصير المفرد ، فالمفرد يبقى على حاله دون أن تعتور بنيته تغييرات ، وما عليك إلا زيادة الواو والنون أو الياء والنون في حال المذكر ، والألف والتاء المفتوحة في حال المؤنث .
أما عند جمع التكسير فإن تكسيرات تحدث غالب الأحيان في بنية المفرد . وقبل أن نتناول بالشرح وقع الإشارة عند شيخنا في هذا الخصوص نقف قليلا في مجال نحو الظاهر لنستفيد بعض الفوائد لعلها تكون ذات قيمة في تذوق إشارته الآن وفيما بعد .
ليس كل مفرد قابلا لأن يجمع جمع سلامة ، بل لا بد أن يكون هذا المفرد في حال جمع المذكر السالم علما ، أو وصفا لعاقل ، فإذا كان علما ينبغي أن يكون مذكرا عاقلا خاليا من تاء التأنيث ، غير مركب تركيبا إسناديا ولا مزجيا ، وألا يكون من باب أفعل الذي مؤنثه فعلاء ، ولا فعلان الذي مؤنثه فعلى ، ولا مما يستوى فيه المذكر والمؤنث ( كصبور وجريح ) ولا وصفا لمؤنث .
أما جمع المؤنث السالم فإنه لأعلام الإناث ، وما لا يعقل من مصغر « * » المذكر ، وأوصاف المذكر لغير العاقل .
وعندئذ يحق لنا أن نقول إن اللّه قد ميز العقلاء على سائر المخلوقات فخصهم بالجمع السالم ، وقد يحق لنا - وبتحفظ شديد - أن نقول على استحياء إن قاعدة جمع المؤنث لا تتطرد مع قاعدة جمع المذكر السالمين لأنه ربما - في الإشارة - النسوان مبعدات عن جماعات الذكور « انظر وصية الشيخ في ذلك » « 1 » والقصد طبعا اتقاء الفتنة ومنعا للأقاويل المشوشة .
هامش
( 1 ) الرسالة ص 203 .
( * ) بضم الميم وتشديد الغين وفتحها .