وهنا ننبه إلى أن الغزالي قد خصص القسمين الثالث والرابع من « إحيائه » للمهلكات والمنجيات ، فلمن يريد التفصيل في ذلك أن يعود إليه .
ونكتفي هنا بتلخيص مذهب شيخنا في هذا الخصوص - كما ورد في الفقرة - في سطور مهمة : -
1 - الأصل أن العقل ملكة وهبها اللّه للإنسان ، ومطلوب منها أن تقوم بكل ما في الاستطاعة لأجل تصحيح الإيمان وتدعيم اليقين ، حتى إذا سلم العقل من كل ( شبهة ) انسحب إلى الوراء بعيدا بعد أداء دوره ، وأسلم الراية للقلب كي يبدأ دوره العاطفى التذوقى الوجداني في رحلة الصعود ، ولن يظهر العقل بعد ذلك أبدا . . لأنه لحظتئذ يكون قاطع طريق ! ! أما عن ( البدعة ) فيصفها الشيخ في كتاب آخر له « 2 » بأنها « قول أو فعل لم يسبق إليه قائله أو فاعله ، وهي كل ما ليس له أصل في الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وعلاجها الاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كل قول وفعل ، قال عليه السلام : « من مشى إلى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الإسلام » .
ويحذر ابن عباس قائلا : « ما يأتي على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة حتى تحيا البدعة وتموت السنة » .
وإذا كان الابتداع خارج بيئة التصوف مرفوضا فهو هنا أولى بالرفض لأنه هنا أشد خطورة ، ذلك لأن المريد - سواء أراد أم لم يرد - يعيش حياة كلها تقليد لمن سبقوه من السالكين والشيوخ ، ولهذا فإن وزر صاحب البدعة مضاعف ، ففي عنقه وزر ابتداعه ووزر من وقع في اتباعه .
أما ( شهوة النفس ) فتعود إلى ما سبق أن ذكرناه في أكثر من موضع بأن النفس مركز المعلولات وأنها الأمارة بالسوء ، ونسوق هنا سطورا للشيخ
هامش
( 2 ) التحبير في التذكير للقشيرى ص 92 و 93 تحقيق د . بسيوني . طبعة عالم الفكر .