تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
فقبضه مغمور ، وإذا كان الغالب عليه الأنس « * » فالهيبة كالمقابل ، وإذا كان غالبه الهيبة فالأنس كالزائل وعلى هذا النحو جميع أوصافه » . نقل الشيخ إشاراته إلى أحوال العرفان . والقلب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يقلبه كيفما شاء وعلى العبد الامتثال . وفي تلك الأحوال تكتسح الحال اللاحقة الحال السابقة وتحل محلها وتبقى الغلبة لها . . وهكذا ، والعبد ينزل على حكم الوقت وإلا ناكده وتحول عليه إلى مقت . كذلك في نحو الظاهر يجرف شئ شيئا آخر : ( كالإضافة ) حينما تزيح ( التنوين ) فهما لا يجتمعان . وضرب الشيخ مثالين للأحوال ، كالقبض يزيح البسط والعكس ، والأنس يزيح الهيبة والعكس . . ونتريث قليلا عندهما لزيادة تفهم المقصود : القبض والبسط تسبقهما في السلم « * * » العرفاني حالاتا : الخوف والرجاء . وهما مرتبطتان بالمستقبل كالخوف من فوت محبوب أو هجوم محذور ، وكالرجاء بتأميل محبوب أو بتطلع إلى زوال محذور أو كفاية مكروه قد يقع . أما القبض والبسط فهما متصلان بواردات الوقت ، فعندما يرد وارد من عتاب أو رمز لاستحقاق تأديب مثلا ينقبض القلب لا محالة . وعندما يكون الوارد إشارة إلى تقريب أو إقبال أو ترحيب ينبسط القلب لا محالة .
هامش
( * ) بضم الهمزة . ( * * ) بتشديد السين وضمها .