وكل ما سر قيسا * فعند ليلى جميل
خلاصة القول : إن كل ذريعة في الوصلة قد سقطت بل سقط كل السوى ، ومن بين هذه السوى نفس الإنسان وإرادته ، كل شئ أصابه ( المحو ) ولم يبق إلا الله .
هذا هو الفناء وهذا هو البقاء .
فالمحب قد شرب من كأس المحبوب حتى فنى في شهود أنوار من يحب ، ونسرع فنوضح ذلك حتى لا ينبرى أعداء التصوف بقذف اتهاماتهم ، المسألة في غاية البساطة : إنه فناء إرادة المتوكل في إرادة الوكيل ، إنه سقوط كل الأوصاف البشرية المذمومة والبقاء بالأوصاف المحمودة . ليس هنا مثلا . . حلول أو اتحاد ، . ، . فقد جلت الصمدانية عن كل ذلك . ليس هنا فناء طبيعي على نحو ما نجد في الفناء الهندي .
إن المعادلة هنا تتركب في بساطة من وصول الإرادة الإنسانية والأخلاق الذميمة إلى درجة الصفر ، فتكون كل الحركات بالإرادة الإلهية وبالأخلاق الفاضلة . . وهذه هي التي لخصها المتن بقوله :
( بالله لله ) .
هذا هو حال ( الرفع ) والارتفاع الذي تطمح إليه كل سطور بل كل كلمة في هذا الفصل من الكتاب :
ومن المناسب أن أنقل هنا تجربة صادقة دافئة ، . نتابع من خلالها تدرج ( الارتفاع ) حسب انثيال الأنوار الإلهية الكاشفة للبصيرة : إنها تجربة سيدنا إبراهيم عليه السلام أنقلها كما وردت في تفسير الشيخ :