هذا هو التجرد في الحب الذي عناه الشيخ بقوله في المتن :
( ثم ترفع الحاجات عند إحكام المحبة حتى تكون بالله ) .
إن ( تجرد ) العبد من كل الأغراض والأعواض نتيجة ( الرفع ) ، ويمكن أن نناظر بين هذه الحالة وبين الفعل المضارع الوحيد المعرب - كما قلنا - الذي يستحق ( الرفع ) عند ( تجرده ) من المناصب أو الجازم .
( ولولا حظ العبد أن أفضال الله سبحانه معلولة بالحركات والسكنات التي يمارسها لعد « * » ذلك من قبيل ملاحظة النفس التي هي شرك « * * » خفى « 25 » .
ويقول يحيى بن معاذ في هذا التجرد الخالص :
إن ذا الحب لمن يفنى له * لا لدار ذات لهو وطرف « * * * »
لا ولا الفردوس - لا يألفها * لا ولا الحوراء من فوق غرف « 26 »
وإذا فمن علامات ( إحكام المحبة ) إسقاط كل مطمع ، وترك الأمر كله لله ، فهو وحده الذي يختار لعبده ، ولن يكون إلا الخير ، وهكذا تكون :
ليلى على دين قيس * فحيث مال تميل
هامش
( 25 ) اللطائف ص 117 .
( 26 ) مصارع العشاق ص 247 .
( * ) بضم العين وتشديد الدال .
( * * ) بكسر الشين .
( * * * ) بضم الطاء وفتح الراء .