فإثبات الخلق من باب التفرقة ، وإثبات الحق من نعت الجمع . ولا بد للعبد من الجمع والفرق ، فإن من لا تفرقه « * » له لا عبودية له ، ومن لا جمع له لا معرفة له » .
ويحرص الصوفية - مع كل ذلك التقسيم بين ما للرب وما للعبد - أن ينسبوا كل شئ لله سبحانه ، فهو وحده سبحانه القائم بالفضل حتى في الجهود الكسبية ، وهو وحده الذي ( ينطق « * * » قلبه ) بما يقتضيه ( الوقت ) . .
ولنستمع إلى ذلك :
يقول يحيى بن معاذ :
« اللهم إني أتقرب إليك ، وبك أدل عليك « 13 » .
يقول ذو النون :
« عرفت ربى بربى . ولولا ربى ما عرفت ربى » « 14 » .
ويقول أبو يزيد : « إني لا أفهم عنك إلا بك » .
ويقول الكلاباذي :
« لا يعرف الله سبحانه إلا من تعرف الله إليه » « 15 » ،
وهذا بالضبط ما عناه الشيخ في المتن : « إلا بإذن من الحق » .
وقوله : « وأن تسمع بقلبك وتقف عند ذلك بتكلف منك » فكل شئ منه وبه وله - وسبحانه ، وهذه هي جبرية الحب ، وما أروعها من جبرية ! إنها كل السعادة .
هامش
( 13 ) اللمع للسراج ص 331 .
( 14 ) الرسالة ص 156 .
( * ) بضم الأول وفتح الثاني وتشديد الثالث وفتحه .
( * * ) بضم الياء وكسر الطاء .
( 15 ) التعرف للكلاباذى ص 37 .