مدخل
كلانا - علم الدين الجندي وأنا - ندين بالفضل الكبير لله سبحانه - ولشيخنا وإمامنا عبد الكريم القشيري زين الإسلام في كل عصوره : فطوال اقترابنا منه منذ عهد بعيد ونحن نغترف من أفضاله وكراماته خيرا من بعد خير .
وحينما أهلت ذكراه الألفية فتح الله علينا بالحصول على أربع مخطوطات . لكتاب نادر من كتبه - شهد له علماء المراجع والمصادر في الشرق والغرب بعلو القيمة والنفاسة ، فجمعنا هذه المخطوطات من أصقاع العالم المتبعدة ، ثم بدأنا منذ سنين ذات عدد نقرؤها ونعيد ، ثم لنحققها ، ثم لنشرحها فتحصل في آخر الأمر كتاب يحتل في الثقافة الرفيعة شأنا كبيرا .
ولعل أهم ما فيه هو هذه النظرة الابتكارية التي إنماز بها الشيخ ، إذ جعل النحو الظاهري بعناوينه الكبرى والصغرى وتفاصيله ثم أدق تفاصيله مناطا لاستخراج كنوز ثمينة من علوم أرباب الأحوال ، وإذا بنا أمام علم ثالث جديد كل الجدة هو « نحو القلوب » ، وللقشيرى في هذا كتابان ، أحدهما صغير سبق ل « علم الدين الجندي » أن أصدره ، وهذا الكبير الذي بين يدي القارئ .
ولسنا نخشى شيئا أكثر مما يصاب القارئ للوهلة الأولى بصدمة ثقافية تنأى به عن الكتاب ، وهذا شئ ملاحظ كثيرا في أول تعامل المرء