پرش به محتوای اصلی

نحو القلوب — صفحه 184

پدیدآورندگان:

ص۱۸۴
الحروف جوانب سلوكية ، ويكشف بها آفاقا مرضية ، والنحاة يقصدون منها جوانب : نحوية ، لسانية ، أسلوبية . وأخيرا : فقد رأيت أن القشيري حمل أصوات المدّ واللين ( العلة ) دلالات ومعاني دقيقة ، فاستشف من الحروف رموزا هي أقرب إلى وحى الأصوات ، واستوحى منها دقائق المعاني ورقائقها ، على أن الخلاف قد دب بين القدماء من علماء اليونان والعربية في الصلة بين الألفاظ ومدلولاتها ، وفي مناسبة الحروف لصوت الأحداث « 10 » ، كما انعكست آراء هؤلاء على المحدثين من علماء الشرق والغرب ، فمنهم من عارض هذا الربط ، ومنهم من أيّده ، وأرى أن الألفاظ بمرور الزمن تكتسب قدرا أكبر من الرمزية ، وهم لهذا يعتزون بها ، وينقبون عما تتضمنه من أسرار ، وينسبون لها فوق ما لها في الحقيقة والواقع ( انظر دلالة الألفاظ : الفصل الثالث والرابع . دكتور أنيس ط 3 ) ، ولقد كان القشيري بارعا حيث مدته قدرته بظلال من الدلالات استوحاها من تجربته العلمية ، وحياته الباطنية ، ورحلاته النفسية ، فقد استشفّ من أصوات الواو والياء والألف دلالات لا تراها إلّا نفسه ، وظلالا وألوانا لا تفسرها غير ريشته . وهو بذلك أشبه بالفنان الذي يرى في الصورة ما لا يراه غيره ، أو الشاعر الذي يرى أن الحركة في قصيدته ذات ألوان . أما حديث ( ابن جنىّ ) اللغوي عن الواو والياء والألف فهو حديث العالم الذي لا يهمه فيها إلا الجانب العلمي الصوتي . وقد يهمّ بعض العلماء من الحروف جوانب أخرى فمثلا : ابن مسرّة ت 319 ه . يربط بين حروف ( الألف والواو والياء ) التي هي حروف العلة وبين
پاورقی
( 10 ) انظر الخصائص لابن جنى 2 / 152 - 168 ، 1 / 64 - 66 « باب في امساس الألفاظ أشباه المعاني » والخصائص 3 / 264 - 269 « باب في قوة اللفظ لقوة المعنى » . والخصائص 2 / 145 - 152 « باب في تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني » .