3 - شرّ هذه الآفات الإعجاب ، ثم المساكنة ، وأخفاها الملاحظة . يؤكد هذا :
أولا : ما قاله الشيوخ : من أعجب بنفسه حجب عن ربه ( شرح أسماء الله الحسنى 87 ) . والعجب يدعو إلى الكبر ، وإلى نسيان الذنوب وإهمالها ، كما أن المعجب يستعظم عبادته ، ويمن على الله بفعلها ، وإذا أعجب بها عمى عن آفاتها ، وعلة العجب كما قال الغزالي : الجهل المحض .
ثانيا : أما ( المساكنة ) فمن قولك : سكنت إلى فلان : استأنست به .
والسكن : ما تسكن إليه النفوس من الأهل والوطن ، ومنه قوله تعالى :
« وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً »
80 / النحل . واستقامة ( الأرواح ) لا تكون إلا بنفي العلاقة : أي المساكنة .
فمن عرف الله : . . . لا يسكن إلى غيره ، وعلامة سكون القلب إلى الله ، أن يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده ، وخطر المساكنة لغير الله .
يرويها الخواص حين حدث بأعجب ما رأى في أسفاره . قال : لقيني الخضر عليه السلام فسألني الصحبة ، فخشيت أن يفسد علىّ توكلي بسكوني إليه ، ففارقته ( الرسالة القشيرية 372 ) .
ثالثا : أما ( الملاحظة ) : فهو أخفى هذه الآفات جميعا ، لأن استقامة ( الأسرار ) لا تكون إلا بنفي الملاحظة . وعلامة الحقيقة : ترك ملاحظة العمل . والذين ضل سعيهم هم الذين يلاحظون أعمالهم وما منهم بعين الاستكثار . وكان الواسطي يقول « إياكم واستحلاء الطاعات فإنه ( أي الاستحلاء ) سموم قاتلة . ( الرسالة القشيرية 424 ) .
والصوفي الصادق هو الذي يراقب أسراره ، ويتجاوز الحدود الفاصلة إلى المستويات العالية ، وهو في كل خطوة يراقب مشاعره وأحاسيسه ويلتفت إلى ما يعكر صفو هذا الكمال والجلال . ففي الرسالة القشيرية 66 « أن السرى السقطي قال : منذ ثلاثين سنة أنا في الاستغفار من قولي :