يوعد به استعجال ، ليس لهم فيه حظ ، ولا لهم فيه نصيب ، ينصبهم الحق لحقه لا لحظهم . . فهم غياث الخلق ، قائمون للحق بالحق .
وأما خفض القلوب فيكون باستشعار الخجل ، واستدامة الوجل ، ولزوم الذل ، وإيثار الخمول ، وملازمة الخشوع ، وإلقاء النفس في ذبائح الجهاد .
وقد يكون بخفض الجناح لكل من طالبك بشئ ليس في الشرع له نكير من غير رد ولا نزاع ، ولا إبرام واستكراه . . وهكذا العارف يستقبل أعقاب الكافة مستحقرا لقدره ، مستقذرا لنفسه وفعله ، في عاجله وآجله .
وأما جزم القلوب ، فالجزم : القطع ، ويكون ذلك بحذف العلائق ، وقطع العوائق ، والسكون تحت جريان أحكام الحقيقة ، من غير إخلال بشئ من آداب الشريعة .
ويكون جزم القلوب قطعها عن خطرات المنى ، فإن الأماني والمعاني متضادة ، فيقطع أعناق المطالبات والإرادات والاختيارات « 9 » بسيوف اليأس ، ثم يسكن بالله لله مع الله ، فإن رجع إلى ابتغاء الرخص شهدت عليه الطريقة بالشرك والرد « 10 » . ( انظر وجوه الإعراب ) .
* * *
ويقول الكوهنى في تجريده عن ابن عجيبة :
« وأقسام الإعراب أربعة : ( رفع ونصب وخفض وجزم ) ، وأحوال التغير الذي يعترى الإنسان وينزل به أربعة :
هامش
( 9 ) في بعض النسخ الاختبارات . والصحيح كما أثبتنا .
( 10 ) ربما كانت الردة : لأن القشيري يعتبر من فسخ عقده مع الله ابتغاء الرخص كالمرتد .