وثانيا . أن النصوص التي أقدمها من هذين المصدرين تسيران في منهلين متجاورين وتشمل :
1 - نصوص مشتركة بينهما في موضوع واحد .
2 - نصوص تفرد بها كتاب دون آخر .
( أ ) نصوص مشتركة بين الكتابين
يقول القشيري « وجوه الإعراب أربعة : الرفع والنصب والخفض والجزم ، وللقلوب هذه الأقسام ، فرفع القلوب قد يكون بأن ترفع قلبك عن الدنيا وهو نعت الزهاد . وقد يكون بأن ترفع قلبك عن اتباع الشهوات والمنى وهو نعت العباد وأصحاب الأوراد والاجتهاد . وقد يكون بأن ترفع قلبك عنك وتعتقد أنه لا يجئ منك شئ ، وهذا نعت أصحاب الانكسار ، وأرباب الخضوع والافتقار . وقد يكون برفع القلب إلى الحق ، وتصفيته عن شهود الخلق . وقد يكون برفع يدك عن الحرام ، ثم برفع ما تضمره من إثبات الأنام « 5 » ثم ترفع يدك إلى الله بسؤال الحاجات ، ثم ترفع الحاجات عن أحكام الصحبة « 6 » حتى تكون بالله لله ، تمحو ما سوى الله .
وأما نصب القلوب فيكون بانتصاب البدن « 7 » على بساط الوفاق ، ثم بانتصاب القلب في محل الشهود بحسن الإطراق ، ثم بانتصاب السر بوصف الانفراد ، والتنقى عن دقائق الافتراق . وقد يكون العبد منصوبا لجريان حكم المقادير من غير أن يكون له اختيار ، ولا له فيما هو به إيثار ، أو منه فيه اشتغال « 8 » ، ولما يلقى به استثقال ، ولما ينتظره استقبال ، ولا لما
هامش
( 5 ) في بعض النسخ ( الآثام ) والصحيح كما أثبتناه .
( 6 ) في بعض النسخ : المحبة ، والصحيح ما رأيناه ، لأن الغرض تجريد التوكل والتفويض عن كل الناس وعن جميع الأصحاب .
( 7 ) في بعض النسخ : البدل . وهي خطأ .
( 8 ) في بعض النسخ بدون نقط .