وكان يراه قبل ذلك على صورة رجل . قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
« 1 » . وقال بعضهم : فاستوى محمّد وكان بالأفق الأعلى ، وهذا ضعيف ، لأنه لا يقال استوى وزيد ، بل يقال : استوى هو وزيد .
وآفاق السّماء : نواحيها . يعني استوى جبريل في حال كونه بالأفق الأعلى . وقوله
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
« 2 » . قيل ثم دنا جبريل من محمّد ليلة الإسراء ، وتدلّى أي نزل من العلوّ إلى محمّد . وأصل التّدلّي النّزول .
قال لبيد :
فتدلّيت عليه قافلا * وعلى الأرض غيابات الطّفل
وقيل : المراد من قوله
« فَتَدَلَّى »
أي قرب . لأن من تدلّى إليك فقد قرب منك . كأنه قال : ثم دنا منه جبريل فدنا ، يعني قرب . ثم زاد في القرب . وقيل : دنا محمّد من ربّه دنوّ منزلة وكرامة . فتدلّى فزاد قربا ، كما قلنا . ويقال تدلّى : أي فهوى للسّجود . وقال بعضهم : تدلّى أي تدلّل كما قال الشّاعر :
تقضى البازيّ * إذا البازيّ كسر
أي تقضّض البازي ، وهو يضعف في المعنى ، لأن التدلّل ليس من صفات العبوديّة ، اللّهم إلّا تحمل على وقت البسط والتّقريب .
هامش
( 1 ) - سورة النجم 53 / 13 .
( 2 ) - سورة النجم 53 / 8 .