وقيل : وجدك ضالّا لقومك لا يعرفونك . فهداهم إليك ، حتّى عرفوا أنّك نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : ضالّا في محبّتنا ، كقوله
إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ
« 1 » . يعني من محبّة يوسف عليه السّلام . وقيل : غافلا عن النبوّة . وقيل ناسيا للاستثناء . وقال الجريري « 2 » : ووجدك متردّدا في غوامض معنى المحبّة ، فهداك بلطفه إلى ما رمته في ولهك . وقال بندار بن الحسين « 3 » : كنت قائما مقام الاستهلال ، فتعرّفت إليك ، وأغنيتك بالمعرفة عن الشّواهد والأدلّة .
وقوله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
« 4 » يعني بالهوى . والباء تقوم مقام عن ، قال الشّاعر :
فإن تسألوني بالنّساء فإنّني * بصير بأدواء النّساء ( خبير )
أي : فإن تسألوني عن النّساء . وقال اللّه تعالى :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
« 5 » أي فسل عنه خبيرا . وفي هذه مزية للمصطفى ، صلوات اللّه عليه وسلامه ، حيث نفى عنه أن ينطق عن الهوى . وقال لداود
هامش
( 1 ) - سورة يوسف 12 / 95 .
( 2 ) - سبق الحديث عنه .
( 3 ) - بندار بن الحسين : لقبه أبو الحسين . من أهل شيراز . يقول عنه السّلمي : كان عالما بالأصول ، له اللسان المشهور في علم الحقائق . وكان أبو بكر الشبلي يكرمه ويعظم قدره وبينه وبين أبي عبد اللّه بن خفيق مفاوضات في مسائل شتى ( ت 353 ه ) طبقات الصوفية ص 467 من أقواله : الجمع ما كان بالحق والتفرقة ما كان للحق . وقال أيضا : " لا تخاصم لنفسك فإنها ليست لك . دعها لمالكها يفعل بها كلّ ما يريد " .
( 4 ) - سورة النجم 53 / 3 .
( 5 ) - سورة الفرقان 25 / 59 .