عبد المطّلب يطلبه . وكان قد تعلّق بأستار الكعبة وهو يقول : ردّ عليّ ولدي محمّدا ، ردّه إليّ واصطنع عندي يدا . فوجده أبو جهل فردّه على عبد المطّلب . ومنّ اللّه تعالى عليه ، حيث خلّصه على يدي عدوه .
وقيل : كان النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، في سفر مع أبي طالب في طريق الشّام للتّجارة لخديجة ، فأخذ الشّيطان بزمام ناقته ، وعدل به عن الطّريق . فبعث اللّه عزّ وجلّ جبريل ، حتّى نفخ في الشّيطان وألقاه على بعد منه . فهذا معنى قوله :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
« 1 » يعني عن الطريق . فهداك إلى الطّريق . وقال الزّجّاج « 2 » : معناه : ووجدك ضالّا عن أحكام الشّريعة . كما قال :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
« 3 » . وقال الفرّاء « 4 » : معناه وجدك بين قوم ضلّال ، هداهم بك .
هامش
( 1 ) - سورة الضحى 93 / 7 .
( 2 ) - الزجّاج : هو إبراهيم بن السّري بن سهل الزجاج النحوي ، اللغوي المفسّر ( ت 311 ه 923 م ) أقدم أصحاب المبرّد قراءة عليه . له من الكتب : معاني القرآن ، الاشتقاق ، العروض ، مختصر النحو ، وله ما تكلّمت به العرب على لفظ فعلت وأفعلت .
( 3 ) - سورة الشورى 42 / 52 .
( 4 ) - الفرّاء : هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفرّاء بغدادي فقيه على المذهب الحنبلي . محدّث ومفسّر ( ت 458 ه / 1066 م ) أفتى ودرّس وتولّى القضاء . من مؤلّفاته : المعتمد في الأصول ، أحكام القرآن ، التبصرة في فروع الفقه الحنبلي ، كتاب الصفات والأحكام السلطانية . كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكتاب الإيمان .