« يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ »
« 1 » . فنفى بنفسه عن نفسه الضّلالة . وهودا عليه السّلام لمّا قيل له
إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ
« 2 » قال :
يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ
« 3 » . ولمّا قال فرعون لموسى :
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
« 4 » قال موسى :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
« 5 » وغير هذا . ونبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لمّا رمي بالضّلالة والغواية نفى اللّه عنه بقوله :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ
« 6 » . وكذلك قوله :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ * ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
« 7 » . وقال ابن عطاء : ما ضلّ عن الرّؤية طرفة عين . وهاهنا سؤال ، يقال : كيف الجمع بين قوله : « ما ضلّ صاحبكم وما غوى » ، وبين قوله :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
« 8 » . والجواب عنه : أن الذي نفي عنه هو الضّلال عن الدّين ، والذي أثبت هو أنه ضلّ في حال صباه مرّة في شعاب مكّة ، وكان
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف 7 / 61 .
( 2 ) - سورة الأعراف 7 / 66 .
( 3 ) - سورة الأعراف 7 / 67 .
( 4 ) - سورة الإسراء 17 / 101 .
( 5 ) - سورة الإسراء 17 / 102 .
( 6 ) - سورة النجم 53 / 2 .
( 7 ) - سورة القلم 68 / 1 - 2 .
( 8 ) - سورة الضحى 93 / 7 .