أبو بكر دلف بن جحدر الشبلي
بغدادي المولد والمنشأ . وأصله من « أسر وشنة » .
صحب الجنيد ومن في عصره ، وكان شيخ وقته : حالا ، وظرفا ، وعلما « 1 » .
مالكي المذهب . عاش سبعا وثمانين سنة ، ومات سنة : أربع وثلاثين وثلاثمائة .
وقبره ببغداد .
ولما تاب الشبلي في مجلس « خير النساج » أتى « دماوند » ، وقال :
كنت وإلى بلدكم ، فاجعلوني في حل « 2 » .
وكانت مجاهداته في بدايته فوق الحد .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ؛ رحمه اللّه ، يقول :
بلغني أنه اكتحل بكذا . وكذا . . من الملح ؛ ليعتاد السهر ، ولا يأخذه النوم ولو لم يكن من تعظيمه للشرع إلا ما حكاه « بكران الدينوري » في آخر عمره لكان كثيرا .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : كان الشبلي ، رحمه اللّه ، يقول في آخر أيامه :
هامش
( 1 ) سمع بائعا يقول : الخيار عشرة بدرهم . فصاح وقال : فكيف الشرار .
ومن حكمه : ليس من احتجب بالخلق عن الحق كمن احتجب بالحق عن الخلق ، وقال : إن أردت أن تنظر إلى الدنيا فانظر إلى نفسك ، فخذ كفا من تراب فإنك منه خلقت وفيه تعود .
وسأله رجل : أي الصبر أشد ؟ قال : الصبر في اللّه : قال : لا قال الصبر مع اللّه ، قال : لا . قال : الصبر اللّه . قال :
لا ، قال : فأي شئ . قال : الصبر عن اللّه . فصرخ الشبل وأنشد :الصبر يجمل في المواطن كلها * إلا عليك فإنه لا يجملقال : ليس من استأنس بالذكر كمن استأنس بالمذكور ، وأنشد في الذكر :ذكرتك لا أنى نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذكر ذكر لساني
وكدت بلا وجد أموت من الهوى * وهام على القلب بالخفقان
فلما أراني الوجد أنك حاضري * شهدتك موجودا بكل مكان
فخاطبت موجودا بغير تكلم * ولاحظت معلوما بغير عيانوقال : ليس من جذبته أنوار مقدسة إلى أنسه كمن جذبته أنوار رحمته إلى مغفرته .
( 2 ) لأنه بالتوبة تنقل من حقوق الخالق وبقي عليه حقوق المخلوقين ، فالخروج من حقوق الآدميين معتبر في تحقق التوبة . .
وبذلك كانت توبته خالصة كاملة . .