وكان في داخل جلده عرق على شكل ( للّه ) .
وقال ابن الجلاء ، رحمه اللّه ، كنت أمشى مع أستاذي ، فرأيت حدثا جميلا ، فقلت :
يا أستاذي ، ترى يعذب اللّه هذه الصورة ؟
فقال : أو نظرت إليه . . سترى غبه « 1 » .
قال : فنسيت القرآن بعده بعشرين سنة « 2 » .
أبو محمد رويم بن أحمد
بغدادي ، من أجلة المشايخ . مات : سنة ثلاث وثلاثمائة .
وكان مقرئا ، وفقيها على مذهب داود « 3 » .
قال رويم : من حكم الحكيم ، أن يوسع على إخوانه في الأحكام ويضيق على نفسه فيها ، فان التوسعة عليهم اتباع العلم ، والتضييق على نفسه من حكم الورع .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت عبد الواحد ابن بكر يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول : سألت رويما ، فقلت : أوصني .
فقال : ما هذا الأمر ، إلا ببذل الروح « 4 » ، فان أمكنك الدخول فيه مع هذا ، وإلا فلا تشتغل بترهات « 5 » الصوفية .
وقال رويم : قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية ، فان كل الخلق قعدوا على الرسوم « 6 » ، وقعدت هذه الطائفة على الحقائق وطالب الخلق كلهم أنفسهم بظواهر الشرع ، وطالب هؤلاء أنفسهم بحقيقة الورع ، ومداومة الصدق ، فمن قعد معهم وخالفهم في شئ مما يتحققون به نزع اللّه نور الإيمان من قلبه .
هامش
( 1 ) غبه : عاقبته .
( 2 ) ومن أقواله :
« سمت همم المريدين إلى طلب الطريق إليه ، فافنوا نفوسهم في الطلب ، وسمت همم العارفين إلى مولاهم فلم تعطف على شئ سواه .
الحق استصحب أقواما للكلام ، واستصحب أقواما الخلة . . فمن استصحب الحق لمعنى ابتلاه بأنواع المحن . . فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر .
« . . . من بلغ بنفسه إلى رتبة سقط عنها ، ومن بلغ به ثبت عليها .
( 3 ) داود الظاهري : وهو أبو سليمان ، داود بن علي بن خلف الأصبهاني ، أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام تنسب إليه الطائفة الظاهرية ، وسميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنة واعراضها عن التأويل والرأي والقياس . مولده في الكوفة سنة 201 ه ، وتوفى ببغداد سنة 270 ه .
( 4 ) أي بذل الجهد في الطاعات والإعراض عن المحرمات .
( 5 ) جمع ترهة : وهي الأباطيل والخرافات .
( 6 ) أي أكتفوا بالأعمال الظاهرية .