فقمت ، ولم أوله ظهري ، وانصرفت إلى ورائي ، ووجهي إلى وجهه . . حتى عن عينيه « 1 » ، وجعلت على نفسي : أن أحفر على بابه حفرة لا أخرج منها إلا بأمره .
فلما رأى ذلك أدنانى ، وجعلني من خواص أصحابه .
قال : وكان يقال في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم :
أبو عثمان : بنيسابور ، والجنيد ببغداد ، وأبو عبد اللّه بن الجلاء بالشام .
وقال أبو عثمان : منذ أربعين سنة ما أقامني اللّه تعالى في حال فكرهته ، ولا نقلنى إلى غيره فسخطته .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الشعراني يقول : سمعت أبا عثمان يقول ذلك .
ولما تغير على أبى عثمان الحال « 2 » مزق ابنه أبو بكر قميصا على نفسه ، ففتح أبو عثمان عينيه وقال : خلاف « 3 » السنة يا بنى في الظاهر ، علامة رياء في الباطن .
سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت محمد بن أحمد الملامتى يقول :
سمعت أبا الحسين الوراق يقول : سمعت أبا عثمان يقول :
الصحبة مع اللّه : بحسن الأدب ؛ ودوام الهيبة ، والمراقبة .
والصحبة مع الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم باتباع سنته ، ولزوم ظاهر العلم .
والصحبة مع أولياء اللّه تعالى بالاحترام والخدمة .
والصحبة مع الأهل : بحسن الخلق .
والصحبة مع الاخوان : بدوام البشر ما لم يكن إثما .
والصحبة مع الجهال : بالدعاء لهم والرحمة عليهم .
هامش
( 1 ) وفي نسخة أخرى « عنه » .
( 2 ) أي حينما غشى عليه في مرضه .
( 3 ) أي ما فعله ابنه من إظهار الحزن والألم عليه حتى لا يذم بترك الحنو على والده . إذا لم يراقب اللّه في أمره ونهيه عند نزول المصائب .