ذهاب الإسلام من أربعة : لا يعملون بما يعلمون ، ويعملون بما لا يعلمون ، ولا يتعلمون ما لا يعلمون ، ويمنعون الناس من التعلم .
وبهذا الإسناد ، قال :
العجب ممن بقطع المفاوز ليصل إلى بيته « 1 » ، فيرى آثار النبوة ، كيف لا يقطع نفسه وهواه ، ليصل إلى قلبه فيرى آثار ربه عز وجل . ؟
وقال : إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا ، فذلك من علامات إدباره .
وسئل عن الزهد ، فقال :
النظر إلى الدنيا بعين النقص والإعراض عنها تعززا ، وتظرفا « 2 » ، وتشرفا .
أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير
كان من أقران الجنيد . من أكابر مصر .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت الحسين بن أحمد يقول :
سمعت الكتاني يقول :
لما مات الزقاق انقطعت حجة الفقراء في دخولهم مصر « 3 » .
وقال الزقاق : من لم يصحبه التقى في فقره أكل الحرام المحض .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد ابن عبد اللّه بن عبد العزيز يقول : سمعت الزقاق يقول :
تهت في تيه بني إسرائيل مقدار خمسة عشر يوما ، فلما وقعت على الطريق استقبلني إنسان جندي ، فسقاني شربة من ماء ، فعادت قسوتها على قلبي ثلاثين سنة
هامش
( 1 ) أي بيت اللّه تعالى .
( 2 ) ومن أقواله : « أعرف الناس باللّه : أشدهم مجاهدة في أوامره ، وأتبعهم لسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم » قال : « من استوى عنده مادون اللّه نال المعرفة باللّه » « أنزل نفسك منزلة من لا حاجة له فيها ، ولا بد له منها ، فان من ملك نفسه عز ، ومن ملكته نفسه ذل ) . ومن كلامه : ( ست خصال يعرف بها الجاهل : الغضب في غير شئ ؛ والكلام في غير نفع ، والعظة في غير موضعها ؛ وإفشاء السر ؛ والثقة بكل أحد ، ولا يعرف صديقه من عدوه أه .
( 3 ) أي أن الفقراء الذين يدخلون مصر بعد وفاته ينهمون بأن دخولهم مصر إنما يكون للاستزادة من خيراتها المادية الوافرة وليس للاستفادة الروحية التي انتهت - في نظر القائل - بوفاة الزقاق .