وقال رويم : اجتزت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك ، وأنا عطشان ، فاستقيت من دار ، ففتحت صبية بابها ، ومعها كوز ، فلما رأتني قالت :
صوفي يشرب بالنهار . .
فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط .
وقال رويم : إذا رزقك اللّه المقال « 1 » ، والفعال ، فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعال فإنها نعمة ، وإذا أخذ منك الفعال ، وأبقى عليك المقال ، فإنها مصيبة ، وإذا أخذ منك كليهما فهي نقمة وعقوبة « 2 » .
أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخي
ساكن سمرقند : بلخى الأصل ، أخرج منها ، فدخل سمرقند ، ومات بها .
وصحب أحمد بن خضرويه ، وغيره ، وكان أبو عثمان الحيري يميل إليه جدا .
مات سنة : تسع عشرة وثلاثمائة .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أحمد بن محمد الفراء ، يقول : سمعت أبا بكر بن عثمان يقول : كتب أبو عثمان الحيري إلى محمد بن الفضل يسأله : ما علامة الشقاوة ؟ فقال : ثلاثة أشياء : يرزق العلم ويحرم العمل ، ويرزق العمل ويحرم الإخلاص ، ويرزق صحبه الصالحين ولا يحترم لهم .
وكان أبو عثمان الحيري يقول : محمد بن الفضل سمسار « 3 » الرجال .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه الرازي يقول : سمعت محمد ابن الفضل يقول : الراحة في السجن « 4 » من أماني النفوس .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت محمد ابن الفضل يقول :
هامش
( 1 ) المقال : أي العلم - والفعال : أي العمل به .
( 2 ) ومن أقواله .
« السكون إلى الأحوال اغترار » . . ، . « رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين » ، . « الفقر له حرمة ، وحرمته ستره وإخفاؤه والغيرة عليه والضن بكشفه » .
« الاخلاص : ارتفاع رؤيتك عن فعلك ، والفتوة : أن تعذر إخوانك في زللهم ، ولا تعاملهم بما يحوح إلى الاعتذار إليهم » « الصبر : ترك الشكوى ، والرضا : التلذذ بالبلوى ، واليقين : المشاهدة بالبصيرة .
( 3 ) أي يعرف أقدارهم ورتبهم ، في الدين ، كما يعرف سمسار السلع قدرها وقدر أثمانها .
( 4 ) المراد بالسجن : الدنيا ، مصداقا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » .