فصرخ وقال : ويحكم هذا أبو تراب النخشبى ، فخلوني واعتذروا إلى وأدخلني الرجل منزله ، وقدم إلى خبزا وبيضا ، فقلت « 1 » : كلها بعد سبعين جلدة :
وحكى ابن الجلاء قال : دخل أبو تراب مكة طيب النفس ، فقلت : أين اكلت أيها الأستاذ ؟ فقال : أكلة بالبصرة ، وأكلة بالنباج ، وأكلة هاهنا .
أبو محمد عبد الله بن خبيق
من زهاد المتصوفة ، صحب يوسف بن أسباط .
كان كوفي الأصل . ولكنه سكن أنطاكية .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الفرج الورثانى يقول : سمعت أبا الأزهر الميافارقينى يقول : سمعت فتح بن شخرف يقول : حدثني عبد اللّه بن خبيق أول ما لقيته فقال لي :
يا خراساني ، إنما هي أربع لا غير : عينك ، ولسانك ، وقلبك ، وهواك . .
فانظر عينك لا تنظر بها إلى ما لا يحل ، وانظر لسانك ، لا تقل به شيئا يعلم اللّه تعالى خلافه من قلبك ؛ وانظر قلبك ، لا يكن فيه غل ولا حقد على أحد من المسلمين ، وانظر هواك لا تهوى به شيئا من الشر ، فإذا لم يكن فيك هذه الأربع من الخصال ، فاجعل الرماد على رأسك ؛ فقد شقيت .
وقال ابن خبيق : لا تغتم إلا من شئ يضرك غدا ، ولا تفرح إلا بشئ يسرّك غدا .
وقال ابن خبيق : وحشة العباد عن الحق ، أوحشت منهم القلوب ، ولو أنهم أنسوا بربهم لأنس بهم كل أحد .
وقال : أنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي ، وأطال منك الحزن على ما فاتك ، وألزمك الفكرة في بقية عمرك . وأنفع الرجاء : ما سهل عليك العمل .
وقال : طول الاستماع إلى الباطل يطفئ حلاوة الطاعة من القلب .
هامش
( 1 ) أي في نفسي لنفسي .