أبو علي أحمد بن عاصم الأنطاكي
من أقران بشر بن الحارث ، والسرى السقطي ، والحارث المحاسبي .
وكان أبو سليمان الدارانى يسميه : جاسوس القلب ؛ لحدة فراسته .
وقال أحمد بن عاصم : إذا طلب صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك « 1 » .
وقال أحمد بن عاصم : قال اللّه تعالى
« أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ »
ونحن نستزيد من الفتنة « 2 » .
أبو السرى منصور بن عمار « 3 »
من أهل مرو ، من قرية يقال لها . « يرانقان » .
وقيل إنه من « بوشنج » أقام بالبصرة : وكان من الواعظين الأكابر .
وقال منصور بن عمار : من جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبته في دينه .
وقال منصور بن عمار : أحسن لباس العبد : التواضع ، والانكسار ، وأحسن لباس العارفين : التقوى ، قال اللّه تعالى :
« وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ » .
وقيل : إن سبب توبته أنه وجد في الطريق رقعة مكتوبا عليها « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، فرفعها ، فلم يجد لها موضعا « 4 » فأكلها ، فرأى في المنام كأن قائلا قال له :
فتح اللّه عليك باب الحكمة ؛ باحترامك لتلك الرقعة .
هامش
( 1 ) إنما خص اللسان بالذكر لعظم جرائمه التي تؤثر في القلب ظلمة زائدة ، فعلى العاقل أن يشغل لسانه بالذكر والتلاوة ، ليتنور قلبه .
( 2 ) ومن كلامه : « أحذر الغيبة كما تحذر عظيم البلاء : فإنها إذا ثبتت في القلب أتتها أخواتها من النميمة والبغى وسوء الظن والبهتان . وهي مجانبة للإيمان » .
« كفى بالعبد عارا أن يدعى دعوة لا يحققها بفعله ، أو يجعل لغير ربه من قلبه نصيبا أو يستوحش مع ذكره » .
« من كان باللّه أعرف ، كان منه أخوف » .
وكان ، رضى اللّه عنه ، من المحدثين .
( 3 ) ويسمى « المروزي » مات ببغداد سنة خمس وعشرين ومائتين .
كتب إليه بشر المزيسى : ما قولك في القرآن ، أمخلوق أم لا ؟
فكتب إليه : أما بعد ، عافانا اللّه وإياك من كل فتنة ، فان يفعل فأعظم بها من نعمة ، وإلا فهو الهلكة . أعلم أن الكلام في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب ، فتعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس له ، واللّه تعالى الخالق ؛ وما دون اللّه مخلوق ، والقرآن كلام اللّه ، وانته إلى أسمائه التي سماه اللّه بها تكن من المهتدين ؛ ولا تبتدع في القرآن من قبلك أسما تكن من الضالين « وذر الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون »
( 4 ) أي يليق بها .