أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد
من قرية يقال لها : « كورداباذ » على باب مدينة نيسابور ، على طريق « بخارى » .
كان أحد الأئمة والسادة « 1 » . مات سنة نيف وستين ومائتين .
قال أبو حفص : المعاصي بريد « 2 » الكفر ، كما أن الحمى بريد الموت .
وقال أبو حفص : إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة .
وقال : حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن .
وقال : الفتوة : أداء الإنصاف ، وترك مطالبة الإنصاف « 3 » .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسن محمد بن موسى يقول : سمعت أبا على الثقفي يقول : كان أبو حفص ، يقول : من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ، ولم يتهم خواطره ، فلا نعده في ديوان الرجال « 4 » .
أبو تراب عسكر بن حصين النخشبى
صحب حاتما الأصم ، وأبا حاتم العطار المصري .
مات سنة : خمس وأربعين ومائتين « 5 » .
قيل : مات بالبادية نهسته « 6 » السباع
هامش
( 1 ) هو أول من أظهر طريقة التصوف بنيسابور . صحب ابن خضرويه والأبيوردى وكان حدادا فبينما غلامه ينفخ غاب فكره في ذكر محبوبه ففنى عن الحس البشرى ونسي أن يخرج الحديد من الكير بالآلة فأخرجه بيده ؛ فصاح الغلام : الحديد في يدك بلا آلة . فرماه به ، وخرج سائحا في البرية وهو يقول : شرط المحبة الستر والكتمان لا الافتضاح والإعلان .
ومن كلامه : الزاهد حقا لا يذم الدنيا ولا يمدحها ولا ينظر إليها . ولا يفرح بها إذا أقبلت ولا يحزن عليها إذا أدبرت « وسئل عن التوبة ، فقال : ليس للعبد من التوبة شئ ، لأن التوبة إليه ، لا منه » .
( 2 ) أي رسله ومقدماته .
( 3 ) أي لا يطلب النصفة من أحد فان طلبها دليل على تقصيره .
( 4 ) أي الذين قال اللّه فيهم : « رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه » .
( 5 ) تفقه على مذهب الإمام الشافعي ، وأخذ عنه الإمام أحمد بن حنبل ، ومن حكمه : الناس يحبون ثلاثة وليست لهم :
النفس والروح ، وهما للّه . والمال وهو للورثة : ويطلبون اثنين ولا يجدونهما : الفرح والراحة وهما في الجنة .
( 6 ) أخذت لحمه بمقدم أسنانها .