فسأله بعض أصحابه عن مسألة ؛ فدمعت عيناه ، وقال :
يا بنى ، باب كنت أدقه منذ خمس وتسعين سنة ، وهو ذا يفتح لي الساعة لا أدرى أبا لسعادة يفتح أم بالشقاوة ؟ أنى لي أوان الجواب ؟ .
قال : وكان عليه سبعمائة دينار ، وغرماؤه عنده ، فنظر إليهم . وقال :
اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال ، وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم فأدّ عنى .
قال : فدق داق الباب وقال : أين غرماء أحمد ؟ فقضى عنه .
ثم خرجت روحه . ومات ، رحمه اللّه ، سنة أربعين ومائتين .
وقال أحمد بن خضرويه : لا نوم أثقل من الغفلة ، ولا رق أملك من الشهوة ، ولولا ثقل الغفلة عليك لما ظفرت بك الشهوة « 1 » .
أبو الحسين أحمد بن أبي الحوارى « 2 »
من أهل دمشق ، صحب أبا سليمان الدارانى وغيره ، مات سنة ، ثلاثين ومائتين . وكان الجنيد يقول : أحمد بن أبي الحوارى : ريحانة الشام .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا أحمد الحافظ يقول :
سمعت سعيد بن عبد العزيز الحلبي يقول : سمعت أحمد ابن أبي الحوارى يقول :
من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها أخرج اللّه نور اليقين والزهد من قلبه .
وبهذا الإسناد يقول : من عمل عملا بلا اتباع سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فباطل عمله .
وبهذا الإسناد قال أحمد بن أبي الحوارى :
أفضل البكاء : بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة « 3 » .
وقال أحمد : ما ابتلى اللّه عبدا بشئ أشد من الغفلة والقسوة .
هامش
( 1 ) وقال : أفضل الأعمال رعاية السر عن الالتفات إلى شئ غير اللّه . .
وقال : القلوب أوعية فإذا امتلأت من الحق فاضت زيادة أنوارها على الجوارح .
وقال : الصبر زاد المضطرين ، والرضا درجة العارفين .
وقال : حقيقة المحبة معرفته تعالى بالقلب ، وذكره باللسان . مع الحضور والاحترام ، ورفع الهمة عن كل ما سواه .
( 2 ) يروى أنه طلب العلم ثلاثين سنة ، فلما بلغ ، حمل كتبه إلى البحر فأغرقها ، وقال : يا علم ، لم أفعل بك هذا هوانا بك ولا استخفافا بحقك ، بل كنت اطلب لأهتدى بك إلى ربى والآن استغنيت عنك .
ومن حكمه : « لا دليل على اللّه سواه » و « إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا عند إدبارها فهو خدعة ، وإذا حدثتك بتركها عند إقبالها فذاك » .
( 3 ) أي لما جاءت به السنة .