فقال : إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض اللّه تعالى في علمه ، أوخاف هلاك إنسان في بدعة ، وهو يرجو أن ينجيه اللّه تعالى منها « 1 » .
وقال : من ظن أن نفسه خير من نفس فرعون « 2 » ، فقد أظهر الكبر .
وقال : منذ علمت أن للسلطان فراسة في الأشرار ، ما خرج خوف السلطان من قلبي .
وقال : إذا رأيت سكرانا فتمايل ؛ لئلا تبغى عليه ، فتبتلى بمثل ذلك « 3 » .
وقال عبد اللّه بن منازل : قلت لأبى صالح : أوصني .
فقال : « إن استطعت أن لا تغضب لشئ من الدنيا ، فافعل » .
ومات صديق له ، وهو عند رأسه ، فلما مات أطفأ حمدون السراج . فقالوا له :
في مثل هذا الوقت يزاد في السراج الدهن .
فقال لهم : إلى هذا الوقت كان الدهن له ، ومن هذا الوقت صار الدهن للورثة .
وقال حمدون : من نظر في سير السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درك درجات الرجال .
وقال : لا تفش على أحد ما تحب أن يكون مستورا منك .
أبو القاسم الجنيد بن محمد
سيد هذه الطائفة وإمامهم « 4 » .
أصله من نهاوند . ومنشؤه ومولده بالعراق . وأبوه كان يبيع الزجاج ؛ فلذلك يقال له : « القواريري » .
هامش
( 1 ) هذا إذا سلم حال تكلمه من الكبر والعجب والرياء ، ونحوها من الآفات . . كما قال الأنصاري في شرحه .
( 2 ) أي : في الآخرة ، لأنه لا يدرى بم يختم له ، أما الحكم في الحال بأن المؤمن خير من الكافر لا كبر فيه .
( 3 ) المراد ترك الكبر على العصاة ، ورحمتهم ، وصدور الموعظة لهم على وجه الرفق بهم والخوف عليهم .
( 4 ) قال ابن عربى في الفتوحات : هو سيد أهل الطائفة ، كان من الفقهاء المتعبدين على مذهب الشافعية وتفقه على أبي ثور .
توفى ببغداد سنة 298 ه ، وكان الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه ، والفقهاء لتقريره ، والفلاسفة لدقة نظره ومعانيه .
والمتكلمون لتحقيقه ، والصوفية لإشاراته وحقائقه .
ومن حكمه : الإخلاص سر بين العبد وربه لا يعمله ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيهلكه . وقال : بنى الطريق على أربع : لا تتكلم إلا عن وجود ، ولا تأكل إلا عن فافة ، ولا تنم إلا عن غلبة ؛ ولا تسكت إلا عن خشية .