جاءت امرأة فسألت حاتما عن مسألة ، فاتفق أنه خرج منها في تلك الحالة صوت ، فخجلت ، فقال حاتم : ارفعى صوتك . فأرى « 1 » من نفسه : أنه أصم ، فسرت المرأة بذلك ، وقالت :
إنه لم يسمع الصوت ، فغلب عليه اسم الصمم .
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، قال : سمعت أبا على سعيد ابن أحمد يقول : سمعت أبي يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت خالى محمد بن الليث يقول : سمعت حامدا اللقاف يقول : سمعت حاتما الأصم يقول :
ما من صباح إلا والشيطان يقول لي : ماذا تأكل ! وماذا تلبس ؟ وأين تسكن ؟
فأقول له ، آكل الموت ، وألبس الكفن ، وأسكن القبر .
وباسناده قيل له : ألا تشتهى ؟
فقال : أشتهي عافية يوم إلى الليل .
فقيل له : أليست الأيام كلها عافية ؟
فقال : إن عافية يومى ، أن لا أعصى اللّه فيه .
وحكى عن حاتم الأصم ، أنه قال : كنت في بعض الغزوات ، فأخذني شخص فأضجعنى للذبح فلم يشتغل به قلبي ، بل كنت أنظر ماذا يحكم اللّه تعالى في . .
فبينما هو يطلب السكين من حقه أصابه سهم غرب « 2 » . فقتله ، وطرحه عنى فقمت .
سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا نصر منصور بن محمد ابن إبراهيم الفقيه يقول : سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير يقول : روى عن حاتم أنه قال :
من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت :
موتا أبيض ، وهو الجوع . .
هامش
( 1 ) فأرى : فأظهر .
( 2 ) أي أتاه من حيث لا يدرى .