يا أبا سليمان ، وقد وضعنا في هذه ما أصابها ، ولو كانت الأخرى لو وضعنا فيها .
فآليت على نفسي أن لا أدعو إلا ويداى خارجتان ، حرا كان الزمن أو بردا .
وقال أبو سليمان : نمت عن وردى ، فإذا أنا بحوراء تقول لي : تنام وأنا أربى لك في الخدور منذ خمسمائة عام ! !
أخبرنا عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو عمرو الجولستى ، قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل قال . حدثنا أحمد بن أبي الحوارى قال : دخلت على أبى سليمان يوما وهو يبكى ، فقلت له ما يبكيك ؟
فقال : يا أحمد ، ولم لا أبكى ، وإذا جن الليل ، ونامت العيون ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، وافترش أهل المحبة أقدامهم ، وجرت دموعهم على خدودهم ، وتقطرت في محاريبهم ، وأشرف الجليل ؛ سبحانه وتعالى ؛ فنادى : يا جبريل ، بعيني من تلذذ بكلامي واستراح إلى ذكرى ، وإني لمطلع عليهم في خلواتهم . . أسمع أنينهم . . وأرى بكاءهم ، فلم لا تنادى فيهم يا جبريل : ما هذا البكاء ؟ ! .
هل رأيتم حبيبا يعذب أحباءه ؟
أم كيف يجمل بي أن آخذ قوما إذا جنهم الليل تملقوا « 1 » لي فبى حلفت : أنهم إذا وردوا على يوم القيامة لأكشفن لهم عن وجهي الكريم ، حتى ينظروا إلىّ وأنظر إليهم « 2 » .
أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان
ويقال حاتم بن يوسف الأصم ، من أكابر مشايخ خراسان .
وكان تلميذ شقيق ، وأستاذ أحمد بن خضرويه .
قيل : لم يكن أصم ، وإنما تصامم « 3 » مرة فسمى به .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول :
هامش
( 1 ) أي إذا استرهم الليل توددوا .
( 2 ) ومن أقواله :
لا ينبغي لفقير أن يزيد في نظافة ثوبه على نظافة قلبه ، ليشاكل باطنه ظاهره . ليت قلبي في القلوب كثوبى في الثياب . .
من صارع الدنيا صرعته . ومن سكنت الدنيا قلبه ترحلت منه الآخرة . .
من أظهر الانقطاع إلى اللّه تعالى لزمه خلع ما دونه من عنقه . .
إذا بلغ العبد غاية الزهد أخرجه إلى التوكل . .
القناعة أول الرضا ، والورع أول الزهد . .
مفتاح الآخرة الجوع ، ومفتاح الدنيا الشر ، ومفتاح كل خير الخوف من اللّه تعالى .
( 3 ) تصامم : تكلف الصمم .