فقال : يا عبد اللّه لا تستهزئ بي . . فقلت : إني لا أستهزئ بك ، فأخذه كله فاستاقه « 1 » ، ولم يترك منه شيئا . اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه . . فانفرجت الصخرة ، فخرجوا من الغار يمشون » « 2 » .
ومن ذلك الحديث الذي قال صلى اللّه عليه وسلم فيه إن البقرة كلمتهم : أخبرنا أبو نعيم الإسفراينى قال : أخبرنا أبو عوانة قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال :
أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : حدثني سعيد ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
بينا رجل يسوق بقرة قد حمل عليها . . التفتت البقرة وقالت : إني لم أخلق لهذا ؛ إنما خلقت للحرث . . فقال الناس : سبحان اللّه . . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر » .
ومن ذلك حديث أويس القرني ، وما شهد به عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه من حاله وقصته ، ثم التقاؤه « 3 » مع هرم بن حيان ، وتسليم أحدهما على صاحبه من غير معرفة تقدمت بينهما ، وكل ذلك أحوال ناقضة للعادة . وتركنا شرح حديث أويس لشهرته .
ولقد ظهر على السلف من الصحابة والتابعين ، ثم على من بعدهم من الكرامات ما بلغ حد الاستفاضة .
وقد صنف في ذلك كتب كثيرة وسنشير إلى طرف منها على وجه الإيجاز إن شاء اللّه عز وجل ، فمن ذلك : أن ابن عمر كان في بعض الأسفار فلقى جماعة وقفوا على الطريق من خوف السبع ، فطرد السبع من طريقهم ، ثم قال : إنما يسلط على ابن آدم ما يخافه ، ولو أنه لم يخف غير اللّه لما سلط عليه شئ . وهذا خبر معروف .
وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث العلاء الحضرمي في غزاة ، فحال بينهم وبين الموضع قطعة من البحر ، فدعا اللّه باسمه الأعظم ومشوا على الماء .
هامش
( 1 ) ساقه .
( 2 ) حديث صحيح متفق عليه .
( 3 ) أي أويس .