واعلم أن من أجل الكرامات التي تكون للأولياء : دوام التوفيق للطاعات ، والعصمة عن المعاصي والمخالفات ، ومما يشهد من القرآن على إظهار الكرامات على الأولياء قوله ، سبحانه ، في صفة مريم عليها السلام ولم تكن نبيا ولا رسولا :
« كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً » .
« 1 » وكان يقول :
« أَنَّى لَكِ هذه ؟ »
فتقول مريم :
« هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
.
« 1 » وقوله سبحانه :
« وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا »
« 2 » وكان في غير أوان الرطب ، وكذلك قصة أصحاب الكهف والأعاجيب التي ظهرت عليهم من كلام الكلب معهم وغير ذلك ، ومن ذلك قصة « ذي القرنين » وتمكينه سبحانه له ما لم يمكن لغيره ، ومن ذلك ما أظهر على يدي الخضر عليه السلام من إقامة الجدار وغيره من الأعاجيب ، وما كان يعرفه مما خفى على موسى عليه السلام .
كل ذلك أمور ناقضة للعادة اختص الخضر عليه السلام بها ، ولم يكن نبيا ، وإنما كان وليا .
ومما روى من الأخبار في هذا الباب حديث « جريج الراهب » ؛ أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراينى قال : أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق قال : حدثنا عمار بن رجاء قال : حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا أبي قال :
سمعت محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
« لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى بن مريم ، وصبي في زمن جريج ، وصبي آخر ؛ فأما عيسى فقد عرفتموه . وأما جريج فكان رجلا عابدا في بني إسرائيل .
وكانت له أم . فكان يوما يصلى إذ اشتاقت إليه أمه . فقالت : يا جريج . فقال :
يا رب ، الصلاة خير أم آتيها ؟ « 3 » ثم صلى « 4 » . فدعته ، فقال مثل ذلك . ثم صلى .
فاشتد على أمه . فقالت : اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات . وكانت زانية في
هامش
( 1 ) آية 37 من سورة آل عمران .
( 2 ) آية 25 من سورة مريم .
( 3 ) في نسخة « أم إجابتها » .
( 4 ) أي استمر في صلاته .