بني إسرائيل ، فقالت لهم : أنا أفتن جريجا حتى يزنى ؛ فأتته ، فلم تقدر على شئ .
وكان راع يأوى بالليل إلى أصل صومعته « 1 » ، فلما أعياها راودت الراعي على نفسها ؛ فأتاها ، فولدت ، ثم قالت : ولدى هذا من جريج .
فأتاه بنو إسرائيل ، وكسروا صومعته ، وشتموه ، ثم صلى ودعا ، ثم نخس « 2 » الغلام . .
قال محمد « 3 » قال أبو هريرة : كأني أنظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حين قال بيده : يا غلام من أبوك ؟
فقال الراعي ، فندموا على ما كان منهم ، واعتذروا إليه ؛ وقالوا نبنى صومعتك من ذهب - أو قال : من فضة - فأبى عليهم وبناها كما كانت .
وأما الصبى الآخر فإن امرأة كان معها صبي لها ترضعه ، إذ مر بها شاب جميل الوجه ، ذو شارة « 4 » ، فقالت : اللهم اجعل ابني مثل هذا ، فقال الصبى :
اللهم لا تجعلني مثله . .
قال محمد : قال أبو هريرة : كأني أنظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حين كان يحكى الغلام وهو يرضع ثم مرت بها أيضا امرأة ذكروا أنها سرقت ، وزنت ، وعوقبت ، فقالت : اللهم لا تجعل ابني مثل هذا . .
فقال : اللهم اجعلني مثلها . . .
فقالت له أمه في ذلك ، فقال : إن الشاب جبار من الجبابرة ، وإن هذه ( المرأة ) قيل : إنها زنت ولم تزن ، وقيل : سرقت ولم تسرق ، وهي تقول : حسبي اللّه « 5 » .
وهذا الخبر روى في الصحيح ، ومن ذلك حديث الغار ، وهو مشهور مذكور في الصحاح .
هامش
( 1 ) أي صومعة جريج .
( 2 ) طعنه بيده .
( 3 ) ابن سيرين .
( 4 ) أي هيئة حسة .
( 5 ) وحديث : لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة . . أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة رضى اللّه عنه وقال صحيح .
وقد ذكره النووي في الرياض أيضا .