أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراينى قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب ابن إبراهيم بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن عون ، وزيد بن عبد الصمد الدمشقي وعبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولى ، وأبو الخصيب بن المستنير المصيصي قالوا :
حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا شعيب عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم ، فآواهم المبيت إلى غار فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل ، فسدت عليهم الغار . فقالوا :
إنه واللّه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا اللّه تعالى بصالح أعمالكم فقال رجل منهم : إنه كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت لا أغبق « 1 » قبلهما أهلا ولا مالا ، فعاقنى طلب الشجر يوما ، فلم أرح « 2 » عليهما حتى ناما ، فحلبت لهما غبوقهما « 3 » ، فجئتهما به . . فوجدتهما نائمين . . فتحرجت أن أوقظهما ، وكرهت أن أغبق « 4 » قبلهما أهلا ولا مالا « 5 » ، فقمت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر ، فاستيقظا ، فشربا غبوقهما ، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت انفراجا لا يستطيعون الخروج منه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وقال الآخر : اللهم إنه كانت لي بنت عم ، وكانت أحب الناس إلى ، فراودتها عن نفسها ، فامتنعت ، حتى ألمت بها سنة من السنين « 6 » فجاءتنى فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلى بيني وبين نفسها ، ففعلت . .
حتى إذا قدرت عليها ، قالت : لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه . . فتحرجت من الوقوع عليها . . فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلى . . وتركت الذهب الذي أعطيتها : اللهم ، إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة ، غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ثم قال الثالث : اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجورهم ، غير رجل واحد منهم ترك الذي له وذهب ، فثمرت أجره ، فجاءنى بعد حين فقال : يا عبد اللّه ، أد إلى أجرتى ، فقلت له . كل ما ترى من أجرتك من الإبل والغنم والبقر والرقيق
هامش
( 1 ) أغبق ( بضم الياء ( أي أسقى .
( 2 ) أصل إليهما .
( 3 ) مشروبهما .
( 4 ) الغبوق : الشرب آخر النهار والصبوح الشرب أوله .
( 5 ) أي حيوانا .
( 6 ) أي سنة مجدبة .