ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ، كقتيل بمعنى مقتول ، وجريح بمعنى مجروح ، وهو الذي يتولى الحق ، سبحانه ، حفظه وحراسته على الإدامة والتوالي ، فلا يخلق له الخذلان الذي هو قدرة العصيان ، وإنما يديم توفيقه الذي هو قدرة الطاعة ، قال اللّه تعالى :
« وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
« 1 » .
فصل
فان قيل : فهل يكون الولي معصوما ؟
قيل : أما وجوبا ، كما يقال في الأنبياء فلا ، وأما أن يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنوب إن حصلت هنات أو آفات أو زلات ، فلا يمتنع ذلك في وصفهم .
ولقد قيل للجنيد : العارف يزنى يا أبا القاسم ؟
فأطرق مليا « 2 » ، ثم رفع رأسه وقال :
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً »
« 3 » .
فصل
فان قيل : فهل يسقط الخوف عن الأولياء ؟
قيل : أما الغالب على الأكابر فكان الخوف ، وذلك الذي قلنا فيما تقدم على جهة الندرة غير ممتنع ، وهذا السرى السقطي يقول :
لو أن واحدا دخل بستانا فيه أشجار كثيرة وعلى كل شجرة طير يقول له بلسان فصيح : السلام عليك يا ولى اللّه ، فلو لم يخف أنه مكر لكان ممكورا وأمثال هذا من حكاياتهم كثيرة .
فصل
فان قيل : فهل تجوز رؤية اللّه سبحانه ، بالأبصار اليوم في الدنيا على جهة الكرامة ؟
هامش
( 1 ) من آية 169 من سورة الأعراف .
( 2 ) أي طويلا .
( 3 ) من آية 38 من سورة الأحزاب .