إني لا أذكر أنى سهرت ليلة كاملة ، ولا أنى صمت يوما لم أفطر من ليلته ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى يلقى في القلوب أكثر مما يفعله العبد لطفا منه ، سبحانه ، وكرما . . ثم ذكر ابتداء أمره : كيف كان على ما ذكرناه .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول : سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : بلغني أن بشر بن الحارث الحافي قال :
رأيت النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، في المنام ، فقال لي : يا بشر ، أتدري لم رفعك اللّه من بين أقرانك ؟ قلت : لا ، يا رسول اللّه .
قال : باتباعك لسنتى ، وخدمتك للصالحين ، ونصيحتك لإخوانك ، ومحبتك لأصحابي ، وأهل بيتي : وهو الذي بلغك منازل الأبرار .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول : سمعت بلالا الخواص يقول : كنت في تيه بني إسرائيل ، فإذا رجل يماشيني ، فتعجبت منه ، ثم ألهمت أنه الخضر ، عليه السلام ، فقلت له : بحق الحق من أنت ؟
فقال : أخوك الخضر ؛ فقلت له : أريد أن أسألك ، فقال : سل . فقلت :
ما تقول في الشافعي « 1 » رحمه اللّه ؟ فقال : هو من الأوتاد « 2 » .
فقلت : ما تقول في أحمد بن حنبل « 3 » رضى اللّه عنه ؟ قال : رجل صديق .
قلت : فما تقول في بشر بن الحارث الحافي ؟
فقال : لم يخلق « 4 » بعده مثله « 5 » .
هامش
( 1 ) هو : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي . أحد الأئمة الأربعة ولد في غزة سنة 150 وقصد مصر سنة 199 ه وتوفى في القاهرة سنة 204 ه أقبل على الفقه والحديث وأفتى وهو ابن عشرين سنة .
( 2 ) قال العروسى : ( الأوتاد : هم الرجال الأربعة الذين هم على منازع الجهات الأربع من العالم : أي الشرق والغرب والشمال والجنوب يحفظ اللّه تلك الجهات كلها بهم ) .
( 3 ) هو : أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل ، إمام المذهب الحنبلي ، وأحد الأئمة الأربعة ، ولد في بغداد سنة 164 ه ، وتوفى سنة 241 ه ( 855 م ) . تفقه على الشافعي .
وفي أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن ، ومات قبل أن يناظر ابن حنبل وتولى المعتصم فسجن ابن حنبل قرابة سنتين لامتناعه عن القول بخلق القرآن .
( 4 ) وفي نسخة أخرى « لم يخلف » .
( 5 ) أي في زمنه .