سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه تعالى ، يقول :
كان الحارث المحاسبي إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة تحرك على أصبعه عرق ، فكان يمتنع منه .
وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : اقتدوا بخمسة من شيوخنا ، والباقون سلموا لهم حالهم :
الحارث بن أسد المحاسبي ، والجنيد بن محمد ، وأبو محمد رويم ، وأبو العباس بن عطاء وعمرو بن عثمان المكي ؛ لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت عبد اللّه بن علي الطوسي يقول : سمعت جعفرا الخلدى يقول : سمعت أبا عثمان البلدي يقول :
قال الحارث المحاسبي :
من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص زين اللّه ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة .
ويحكى عن الجنيد أنه قال : مربى يوما الحارث المحاسبي ، فرأيت فيه أثر .
الجوع ، فقلت : يا عم ، تدخل الدار وتتناول شيئا ؟ فقال : نعم .
فدخلت الدار وطلبت شيئا أقدمه إليه ، فكان في البيت شئ من طعام حمل إلى من عرس قوم ، فقدمته إليه ، فأخذ لقمة وأدارها في فمه مرات ، ثم إنه قام وألقاها في الدهليز ، ومر .
فلما رأيته بعد ذلك بأيام قلت له في ذلك ، فقال :
إني كنت جائعا ، وأردت أن أسرك بأكلى وأحفظ قلبك ، ولكن بيني وبين اللّه ، سبحانه ، علامة ، أن لا يسوغنى طعاما فيه شبهة ، فلم يمكنى إبتلاعه ، فمن ابن كان لك ذلك الطعام ؟ .
فقلت : إنه حمل إلى من دار قريب لي من العرس ، ثم قلت : تدخل اليوم ؟ فقال :
نعم . فقدمت إليه كسرا يابسة كانت لنا ، فأكل وقال :
1 - إذا قدمت إلى فقير شيئا فقدم إليه مثل هذا .
الرسالة القشيرية — صفحة 50
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص٥٠